……أما بعد، فإن هذه المحاولة -المساهمة في تجلية العطاء العلمي المغربي- تأتي في سياق جهود مثابرة لتأريخ وتوثيق وتحقيق أهم المؤلفات المتأخرة سيما في العلوم التي ذهب بشهرتها أسماء مخصوصة وأوطان معلومة.
……ومع الإهمال الذي ساد التاريخ المغربي في تدوين وتحقيق مختلف الجهود العلمية، فإن هذا البحث يقصد إلى تقديم معطيات محددة لجهد وطني كان منسيا، ويعيد ترتيب فصول الثقافة الشرعية بما يعطي لبعض العلماء المغاربة حقهم العادل في دواوين التراجم وتاريخ العلوم، ويلتفت إلى المساهمة المغربية في صنعة الكتاب العربي والإسلامي.
……وإذا كان الباحثون عادة ما يحبذون صرف العناية إلى الأعلام المشهورة وآثارهم المذكورة، فإن العزم ينبغي أن يتجه إلى تحقيق المخطوطات النادرة المقضي عليها بالضياع والتلف، سيما في الأمصار التي يندر فيها المحققون والناشرون، مما يساعد على الحفاظ على كنوزنا العلمية، ويقيها شر المصائر التعيسة (1) .
……وللأسف فالمدرسة المغربية في الفقه والحديث مازالت تحتاج إلى بذل كثير من الجهد لتجلية صورة أعلامها الكبار ونتاجهم، وأهمية ذلك وسط هذا الحشد الهائل من الأفكار والآثار.
(1) - من عجيب ما يحدث للمخطوطات ما وقع لأصل"الفجر الساطع على الصحيح الجامع"بخط الشبيهي، فقد ظل يتنقل إلى أن استقر بالمجمع الثقافي للمخطوطات في"أبو ظبي"بالإمارات العربية المتحدة، ولم يحقق أو ينشر!، ولولا نسخة العرائشي لانعدم وجود نص كامل له بالمغرب! مع اعتباره أنفس وأعلى ما كتبه المتأخرون المالكية على الصحيح مطلقا كما سيأتي في قول عبد الحي الكتاني.
وبسؤالي لعائلة المؤلف عن سبب ذلك، اتضح أن أحد أبناء الشبيهيين استولى على أصل المؤلف، وتصرف فيه بالبيع لإحدى الجهات الإماراتية.