وبعدها تأتي الأعمال التي بين العبد والخلق، ومنها البيوع والشفعة والحرث والمزارعة، إلى غير ذلك من المعاملات.
ثم لما انتهى من أنواع المعاملات التي بين العبد والخالق وبين العبد والخلق، ترجم لكتاب الجهاد إذ به يحصل إعلاء كلمة الله وإذلال الكفر، ومن عجيب ترتيبه ذكره عقب الجهاد كتاب بدء الخلق لأن الجهاد فيه إزهاق للأرواح التي مآلها إلى الفناء والزوال، ومن مناسبة ذلك ذكر الجنة والنار، ثم ذكر خلق آدم وترجم للأنبياء نبيا نبيا، ثم ذكر الفضائل والمناقب المتعلقة بهذه الأمة.
وبعد كتاب المغازي الذي ختمه بالوفاة النبوية -ومعناها اكتمال الشريعة البيضاء- أعقب ذلك بذكر كتاب التفسير، ثم فضائل القرآن، ولما كان هذا الكتاب المجيد وما يتعلق به هو الذي تحصل به الحياة المعتبرة، أعقب ذلك بما يحصل به النسل، فذكر النكاح والرضاع والنفقات، ثم الأطعمة والأشربة والعقيقة والصيد والأضاحي، ولما كانت المأكولات والمشروبات من أسباب المرض، ذكر كتاب الطب، ثم أردف بكتاب اللباس وما يتعلق بآداب النفس، ولذلك أردفه بكتب الأدب والبر والصلة والاستئذان، ولما كان السلام والاستئذان سببا لفتح الأبواب السفلية، أردفها بالدعوات التي هي سبب فتح الأبواب العلوية، وربطها بذكر الاستغفار والتوبة والأذكار والمواعظ والزهد وأحوال القيامة.
وهكذا باقي الكتب في تناسب وتناغم، ولما كانت الأحكام إلى الكتاب والسنة محتاجة، ذكر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، وكان أصل العصمة أولا وآخرا هو توحيد الله الذي يعتبر تاج العقيدة والعمل.
ومن ذلك الإحسان إبداعه في ترتيب الأحاديث:
…مثال ذلك الحديثان 5723 و5724 في باب الحمى من فيح جهنم من كتاب الطب:
ففي الأول عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء) ،