الصفحة 30 من 1172

وفي الثاني أن أسماء كانت إذا أتيت بالمرأة قد حمت تدعو لها، أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها، وقالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا أن نبردها بالماء.

…فسر إيراد حديث أسماء عقب حديث ابن عمر هو شرح المراد من الإطفاء بالماء، وأنه ليس الاغتسال فإنه ضار بالمحموم، وإنما القصد الاغتسال على كيفية مخصوصة، وهو الرش على البدن بين يديه وثوبه،

قال الحافظ ابن حجر في الفتح 10/217: (وهذا من بديع ترتيبه) .

ومن مميزات البخاري في الجامع الصحيح: تراجمه الجامعة لفقهه، وتقطيعه للحديث، وإعادة الحديث وتكراره، وغيرها من المميزات.

فقه البخاري في تراجمه:

…تعتبر تراجم البخاري لأبواب الجامع الصحيح محكمة النظام وجيدة السياق وحسنة الترتيب، فقد أودع فيها دقائق فقهه ولطيف إشاراته رحمه الله تعالى، بل هي كما قال ابن أبي جمرة: ( الجهة العظمى الموجبة لتقديمه) (1) .

…ومن إعجاب العلماء به فقد انكبوا على كشف أسرار هذه التراجم، وتتبع موافقتها لمعاني الأحاديث الشريفة، وصنفوا في ذلك كتبا منها المتواري على تراجم أبواب البخاري لابن المنير (ت683هـ) ، وترجمان التراجم لابن رشيد السبتي (ت721هـ) ، ومناسبات تراجم البخاري لبدر الدين بن جماعة (ت733هـ) .

كما اهتم بها كثير من شراح البخاري منهم القسطلاني وابن حجر وغيرهما ممن استفاد منهم الشبيهي في فقه تراجم البخاري، حيث ضمن شرحه كثيرا من أقوالهم، وعلق أحيانا كما أضاف شروحا أحيانا أخرى.

…وأكثر ما يهتم به الشبيهي في بيان التراجم:

النظر في سياق وصياغة الترجمة؛

بيان مناسبة الترجمة للحديث؛

الاعتذار عن صنيع البخاري في بعض التراجم، وحمل ذلك على التصويب والتعليل.

تقطيعه للحديث وتكراره (2) :

(1) - هدي الساري مقدمة فتح الباري ص:14.

(2) - راجع تفصيل ذلك في هدي الساري ص:16-17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت