الصفحة 31 من 1172

يقصد بالتقطيع:"الإتيان بالحديث الواحد في الأبواب بحسب الاحتجاج في المسائل على حدة" (1) .…

والإمام البخاري قلما يورد حديثا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد، وإنما يعدد الطرق والمتون، ومن فوائد هذا التنوع من جانب التصحيح تخريج الحديث الواحد عن عدد من الصحابة، وذلك بقصد إخراجه عن حد الغرابة، وكذلك يفعل مع باقي الطبقات.

وفائدة هذا المنهج تعدد طرق الحديث الواحد الموجبة لتصحيحه، وقد فعل ذلك مع عدد من الأحاديث.

وأما التقطيع للحديث في الأبواب، فإنه يورده حسب فوائده الحديثية، وقد يفعل ذلك فرارا من التطويل.

وهذا المنحى العجيب عند البخاري من النفائس التي تستحق الإفراد بالتصنيف والتأليف، فإنه يتحصل منه فوائد شتى منها:

تتبع المعاني المقصودة من تقطيع الحديث؛

الحكمة من إعادة الحديث، سواء كانت الإعادة في السند أو في المتن، وعلى هذا فلا يوجد حديث واحد في موضعين على صورة واحدة إلا نادرا؛

توجيه عمل البخاري في تصرفه في الأحاديث.

المبحث الثاني: الرواية المغربية للجامع الصحيح

لقد شهد المغرب الأقصى دخول روايات وأصول متعددة للجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، ولاقت إقبالا وعناية تليق بمقام النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وحديثه الصحيح .

ولقد وصل الجامع الصحيح من طريقين:

طريق النسفي إبراهيم بن معقل (ت295هـ) ؛

طريق الفربري محمد بن يوسف (ت320هـ) .

إلا أن أشهر الطرق في المغرب والمشرق هي رواية الفربري، لأن صاحبها آخر من روى صحيح البخاري، فهو أتقن الرواة عنه وآخرهم سماعا عنه وحياة بعده.

وقد أخذ عن الفربري جماعة نسبت إليهم روايات منها:

رواية ابن السكن سعيد بن عثمان (ت353هـ) ، وعنه عبد الله بن أسد الجهني الطليطلي (ت395هـ) ؛

(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي للسيوطي 2/150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت