…وتسمى عمرة القضية، وعمرة الصلح، وعمرة القصاص، وكانت في ذي القعدة سنة سبع، قال السهيلي في الروض: ( وسميت عمرة القضاء لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاضى قريشا عليها، لالأنه قضى العمرة التي صد عن البيت فيها، فإنها لم تكن فسدت بصدهم عن البيت، بل كانت عمرة تامة متقبلة، وهي معدودة في عمره - صلى الله عليه وسلم -، وهن أربع) هـ (1) .
…وهذا قول الجمهور فيمن اعتمر وصد عن البيت يجب عليه الهدي (2) ولا قضاء عليه (3)
(1) الروض الأنف 4/76-77.
(2) أثبت العرائشي طرة تضمنت ما يلي: ( قوله:"إنه يجب عليه الهدى"، هذا مذهب الأئمة الثلاثة، وأما المالكية فالمشهور عندهم لادم على المحصر في حج أو عمرة لأجل الحصر، خلافا لأشهب فإنه أوجبه واستدل بآية:"فإن احصرتم فما استيسر..."إلخ، وأجيب بأن الهدي في الآية لم يكن لأجل الحصر، وإنما ساقه بعضهم تطوعا فأمروا بذبحه، فلا دليل فيها على الوجوب كما يقول أشهب هـ، وعلى المشهور درج الشيخ خ وإن منعه عدو إلى أن قال:"ولا دم") هـ.
(3) قال ابن القيم في زاد المعاد 3/378-379:( واختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال: أحدهما: أن من أحصر عن العمرة يلزمه الهدي والقضاء، وهذا إحدى الروايات عن أحمد، بل أشهرها عنه.
والثاني: لا قضاء عليه، وعليه الهدي، وهو قول الشافعي، ومالك في ظاهر مذهبه، ورواية أبي طالب عن أحمد.
والثالث: يلزمه القضاء، ولا هدي عليه، وهو قول أبي حنيفة.
والرابع: لا قضاء عليه، ولا هدي، وهو إحدى الروايات عن أحمد.
وظاهر القرآن يرد هذا القول- أي وجوب القضاء دون الهدي - ، ويوجب الهدي دون القضاء، لأنه جعل الهدي هو جميع ما على المحصر، فدل على أنه يكتفى به منه، والله أعلم).