سرعان: أوائل. هوازن: قبيلة كبيرة فيها عدة بطون، وهم من مضر. وأبو سفيان بن الحارث: ابن عبد المطلب. بغلته البيضاء: التي أهداها له فروة بن نفاثة (1) ، وهي التي تسمى فضة (2) . لا كذب: أي حقا. أنا ابن عبد المطلب: هذا مما خرج موزونا من غير قصد، فلايسمى شعرا، وعلى تسليم أنه شعر، فلا يلزم منه أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - عالما بالشعر ولاشاعرا، فإن المتمثل بالبيت الندر لا يسمى شاعرا باتفاق العقلاء، وح فلا ينافي قوله تعالى:"وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ"الآية (3) ، ثم إن قوله هذا جار على عادة العرب / من الانتساب إلى الجد إذا كان أشهر من الأب.
…4317- نزل النبي صلى الله عليه عن بغلته: أي واستنصر، أي قال: اللهم نصرك، كما في مسلم (4) ، وفيه أيضا عن سلمة بن الأكوع قال: (لما غشوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ، نزل عن البغلة حتى قبض قبضة من تراب، ثم استقبل بها وجوههم، فقال: شاهت الوجوه، فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا بتلك القبضة، فولوا منهزمين) (5) هـ؛ وقوله:"شاهت الوجوه"، خبر معناه الدعاء، أي اللهم شوه وجوههم، أو خبر عما يحل بهم من التسوية عند القتل والأسر، قاله في المفهم.
…4318،4319- جاءه وفد هوازن مسلمين: وكانوا أربعة عشر رجلا، فقالوا: يارسول الله إنا أهل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء مالم يخف عليك، فامنن علينا، من الله عليك، وقام خطيبهم فقال: يا رسول الله، إن اللواتي في الحظائر من السبايا خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكلفنك، وأنت خير مكفول، ثم أنشده:
(1) فروة -ويقال قردة- ابن نفاثة الجذامي.
أرسل بكتاب إسلامه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبعث معه بغلة بيضاء أو شهباء.
عاش مائة وأربعين سنة.
ترجمته في: الإصابة 5/386.
(2) انظر زاد المعاد 1/123-124.
(3) سورة يس، الآية 69.
(4) صحيح مسلم، كتاب الجهاد 79.
(5) صحيح مسلم كتاب الجهاد، باب غزوة حنين، حديث 1777.