: ثبت في الرواية:"لا هيأ الله إذا"، فحملها بعض النحاة على أنها تغيير من الرواة، وأن الصواب:"ذا"، وليس كما قال، بل الرواية صحيحة، وهو كقولك لمن قال: افعل كذا، فقلت له: والله إذا لا أفعل، والتقدير: والله إذا لا يعمد إلى آخره، قال: ويحتمل أن تكون"إذا"زائدة هـ، ونحوه للقرطبي في المفهم، انظر نصه، ونص غيره في الفتح هنا (1)
(1) قال الحافظ في الفتح 8/46-47:( قال ابن مالك: وفي النطق بها أربعة أوجه، أحدها ها الله باللام بعد الهاء بغير إظهار شيء من الألفين، ثانيها مثله لكن بإظهار ألف واحدة بغير همز، كقولهم: التقت حلقتا البطان، ثالثها ثبوت الألفين بهمزة قطع، رابعها بحذف الألف وثبوت همزة القطع، انتهى كلامه، والمشهور في الرواية من هذه الأوجه الثالث ثم الأول، وقال أبو حاتم السجستاني: العرب تقول: لا هأ الله ذا بالهمز، والقياس ترك الهمز...
وأما"إذا"فثبتت في جميع الروايات المعتمدة والأصول المحققة من الصحيحين وغيرهما بكسر الألف ثم ذال معجمة منونة. وقال الخطابي: هكذا يروونه، وإنما هو في كلامهم - أي العرب - لاها الله ذا، والهاء فيه بمنزلة الواو، والمعنى: لا والله يكون ذا.
وتوارد كثير ممن تكلم على هذا الحديث أن الذي وقع في الخبر بلفظ"إذا"خطأ، وإنما هو"ذا"تبعا لأهل العربية، قال الطيبي: والعجب ممن يعتني بشرح الحديث ويقدم نقل بعض الأدباء على أئمة الحديث وجهابذته، وينسبون إليهم الخطأ والتصحيف، ولا أقول إن جهابذة المحدثين أعدل وأتقن في النقل إذ يقتضي المشاركة بينهم، بل أقول، لا يجوز العدول عنهم في النقل إلى غيرهم.
... وإنما أطلت في هذا الموضع لأنني منذ طلبت الحديث ووقفت على كلام الخطابي وقعت عندي منه نفرة للإقدام على تخطئة الروايات الثابتة، خصوصا ما في الصحيحين، فما زلت أتطلب المخلص من ذلك إلى أن ظفرت بما ذكرته) .