الصفحة 356 من 1172

وقته المشروع له، وهو ذو الحجة، وأن ما قاله مجاهد ومن تبعه، لا يلتفت إليه، والله سبحانه الموفق والهادي إلى سواء السبيل؛ وقول/ الحافظ ابن حجر: (والمعتمد ما قاله مجاهد) (1) ، سبق قلم منه رحمه الله، كما دل عليه قوله إثره ما نصه: (ويؤيده أن ابن إسحاق صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بعد أن رجع من تبوك رمضان وشوالا وذا القعدة، ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج، فهو ظاهر في أن بعث أبي بكر كان بعد انسلاخ ذي القعدة، فيكون حجه في ذي الحجة) هـ كلام الحافظ بلفظه (2) ، وهو كما تراه تأييد لقول الجماعة، لا لقول مجاهد، ثم رأيت الزرقاني على المواهب نسب للحافظ ما قلناه من السهو وسبقية القلم، وهو ظاهر؛ وبعد كتبي هذا، وجدت في الإرشاد ما نصه: ( قال الزمخشري(3) : قد وافقت حجة الوداع ذا الحجة، وكانت حجة أبي بكر قبلها في ذي القعدة، قاله مجاهد، وفيه نظر، إذ كيف تصح حجة أبي بكر وقد وقعت في ذي القعدة، وأنى هذا وقد قال الله تعالى:"وَأذَانٌ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الاَكْبَرِ"الآية، وإنما نودي بذلك في حجة أبي بكر، فلولم تكن في ذي الحجة لما قال الله تعالى:"يَوْمَ الْحَجِّ الاَكْبَرِ"، قاله ابن كثير (4) هـ.

…وتبعه عليه الشيخ التودي معتمدا عليه.

(1) فتح الباري 8/103.

(2) الفتح 8/103.

(3) محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري.

ولد بزمخشر من خوارزم، وقدم بغداد، وجاور بمكة فلقب بجار الله.

له: الفائق في غريب الحديث، والكشاف عن حقائق التنزيل.

توفي سنة 538هـ.

ترجمته في: وفيات الأعيان 2/107، وتذكرة الحفاظ 4/76، وبغية الوعاة 388، وتاج التراجم 53.

(4) انظر تفسير القرآن العظيم 2/523.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت