…أهجر: بهمزة الاستفهام مبنيا للمفعول أو الفاعل، أي أقال هجرا، وهو ما يقع من كلام المريض غير منتظم، وذلك محال عليه - صلى الله عليه وسلم -، فكان هذا القول وقع من بعض من قرب دخوله في الإسلام، ظنا منه جواز ذلك عليه، أو هو استفهام إنكاري بمعنى النفي، أي أن ذلك لا يقع منه (1) . فالذي أنا فيه: من المشاهدة والتأهب للقاء الله. خير مما تدعوني إليه: من شأن الكتابة. وأوصاهم: في تلك الحالة، وهذا يدل على أن الذي أراد أن يكتبه لم يكن أمرا متحتما، وإلا لما تركه. جزيرة العرب: مكة والمدينة واليمن. وأجيزوا الوفد: أعطوهم. بنحو…إلخ: وكانت جائزة الواحد منهم على عهده - صلى الله عليه وسلم - أوقية من فضة، وهي أربعون درهما (2) . وسكت: أي سعيد (3) . عن الثالثة: ( قال الداودي وابن التين: هي الوصية بالقرآن، وقال المهلب(4)
(1) تكلم القاضي عياض على هذا الموضع وأطال، ولخصه القرطبي تلخيصا حسنا، ثم لخصه الحافظ ابن حجر في الفتح 8/168، واستخلص من ذلك ثلاثة احتمالات، وظهر له ترجيح ثالثها، وهو الاحتمال الذي اختاره الشبيهي هنا، وقد أحسن وأجاد، فذلك أكثر توقيرا للمصطفى صلى الله عليه وسلم.
(2) نقلا عن الفتح 8/170.
(3) قال الحافظ في الفتح 8/170: ( يحتمل أن يكون القائل لذلك هو سعيد بن جبير، ثم وجدت عند الإسماعيلي التصريح بأن قائل ذلك هو ابن عيينة، وفي مسند الحميدي، ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج قال سفيان: قال سليمان أي ابن أبي مسلم: لا أدري أذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها، هذا هو الأرجح) .
وسعيد هو ابن جبير بن هشام الأسدي الكوفي.
قتله الحجاج في شعبان عام 92هـ، وهو ابن تسع وأربعين سنة.
ترجمته في: طبقات ابن سعد 6/178، وتذكرة الحفاظ 1/76، وحلية الأولياء 4/272، وغاية النهاية 1/305.
(4) المهلب بن أحمد بن أسيد الأسدي التميمي، أبو القاسم بن أبي صفرة.
فقيه محدث من أهل ألمرية. سمع بقرطبة من أبي محمد الأصيلي، وسمع بالمشرق من أبي ذر الهروي وعلي بن فهد.
له: شرح الجامع الصحيح للبخاري. توفي سنة 435هـ.
ترجمته في: الصلة 567، والديباج المذهب 545.