أيضا. فقلت: بعد الفراغ من الصلاة. ألم يقل الله:"اِسْتَجِيبُوا"… إلخ - الأنفال 24-، فإجابته - صلى الله عليه وسلم - فرض ولو في داخل الصلاة، يعصي المرء بتركها، قاله القاضيان عبد الوهاب (1) والباجي، وهل تبطل الصلاة التي وقعت فيها إجابته عليه السلام أم لا، قال ابن كنانة (2) : ( لا تبطل) هـ، نقله الزرقاني على المواهب قائلا: ( هو المعتمد ومذهب مالك) هـ (3) .
…وقال الدماميني: ( هذا دليل على أنه لم يقبل اعتذاره بأنه كان في الصلاة، وقد قال بعض الحذاق: إن هذا من خواصه عليه الصلاة والسلام أن يجيبه من هو في الصلاة، ولا تبطل صلاته بذلك، وهو قول ابن كنانة، كذا قال السفاقسي) هـ.…
…ونقل الحطاب (4)
(1) - أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي، الفقيه الحافظ.
أخذ عن الأبهري، وتفقه بابن القصار وابن الجلاب والباقلاني.
ألف في المذهب والخلاف والأصول مؤلفات شتى، منها: الإشراف على مسائل الخلاف، والتلقين، وشرح الرسالة، وشرح المدونة، والنصرة لمذهب إمام دار الهجرة. توفي سنة 422هـ.
ترجمته في: الديباج المذهب 2/26، وشجرة النور الزكية 1/103-104.
(2) - أبو عمر عثمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان، من فقهاء المدينة الذين لازموا الإمام مالك.
قال ابن بكير: لم يكن عند مالك أضبط ولا أدرس من ابن كنانة. توفي سنة 186هـ وهو حاج.
ترجمته في: ترتيب المدارك 3/21-22، وطبقات الفقهاء للشيرازي 146.
(3) - وعند الحافظ في الفتح 8/200: (وما جنح إليه القاضيان من المالكية هو قول الشافعية على اختلاف عندهم -بعد قولهم بوجوب الإجابة- هل تبطل الصلاة أم لا) .
(4) - أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسين الرعيني، المشهور بالحطاب.
قرأ على الحطاب الكبير والقلقشندي وابن فهد، وعنه التاجوري وابنه يحيى الحطاب.
له: الرسالة، وشرح قرة العين للجويني، وشرح قواعد عياض. توفي سنة 954هـ.
ترجمته في: شجرة النور الزكية 1/270، والفكر السامي 2/270.