الصفحة 43 من 1172

…والجدير بالتنويه في المدرسة الفقهية بالغرب الإسلامي الوحدة الفكرية الجامعة بين علمائها، بحيث تكثر مجالات الالتقاء وتندر أسباب الفوارق بين اهتمامات فقهاء المغرب والأندلس، وذلك بسبب شيوع المذهب المالكي وغلبته، وتكون المجال الواحد في تلقي العلم والرحلة لطلبه، ثم تشابه البيئة وأوصاف المجتمعات المكونة لهذه الأقطار.

الإشارة إلى الخلاف الفقهي العالي:

…والقصد هنا الإشارة فقط إلى الخلق العلمي الذي امتاز به المؤلف، فهو رحب الصدر كريم الطبع، لا يذكر الأئمة والعلماء إلا بخير، وبتصفح فجره الساطع سيتجلى بوضوح إشاراته إلى مذاهب الصحابة وأئمة المذاهب الثلاثة أحمد والشافعي وأبي حنيفة، ونقله عن زكريا الأنصاري والنووي والسيوطي وغيرهم .

ترجيحه للمذهب المالكي:

…ولا عجب في ذلك، فالرجل من بيئة مالكية صرفة، وتأثره بجو القرن التاسع عشر ليس له دافع، فإذا كانت القرون السابقة عرفت تداول أمهات مصنفات المذهب المالكي كالمدونة وشروحها، والواضحة لابن حبيب،والبيان والتحصيل لابن رشد، وكتب ابن أبي زيد القيرواني، والعتبية، والموازية…، فإن المتأخرين شاع عندهم اعتماد مختصر ابن الحاجب، ومختصرخليل وتوضيحه، وابن عرفة وابن عاشر والمواق والحطاب والزرقاني وغيرهم، والمؤلف قد تأثر بهذا المنهج السائد، لكنه حافظ على تميزه في تعامله مع مختلف الأئمة، وحاول الاستفادة من كافة المدارس الفقهية، وبناء ثروة منتقاة من المعاني والأفهام.

…ويعتبر الانصراف إلى طلب الفقه من المراجع المتأخرة، وعدم الاشتغال بطلب الحديث شائعا في البيئة المغربية، وفي ذلك يقول محمد المختار السوسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت