…والشبيهي رحمه الله لم يبتعد عن روح هذه الطريق، فقد شغل وقته بدراسة الكتب الصحاح وضبط نسخها، وتوج ذلك الطلب بتأليف الفجر الساطع على الصحيح الجامع، وهو شرح لطيف سلك فيه طريق الجمع بين الرواية الصحيحة وفروع الفقه المالكي.
…ومنهج المؤلف الفقهي يجمع بين ترتيب وتوثيق أقوال المذهب والإشارة إلى الخلاف الفقهي العالي، وفق مسلك ترجيحي في الغالب للمذهب المالكي.
…ترتيب وتوثيق النقول الفقهية:
…وهو يعتمد على الشراح المالكيين مثل ابن التين الصفاقسي وابن بطال وابن أبي جمرة والداودي وابن غازي والعارف الفاسي وابن زكري، كما ينقل عن فقهاء المذهب أمثال ابن عبد البر وابن العربي وابن رشد وابن أبي زيد القيرواني وعياض والباجي والقرطبي وابن عرفة وزروق والأبي وابن الحاج والحطاب وخليل وجسوس وغيرهم.
…وتمتاز نقول المؤلف بخصائص الضبط والإتقان، حيث يحسن التصرف في الاستدلال وإيراد الشواهد، وهو أمين في عزو ما ينقل إلى أصحابه؛ كما يجيد ترتيب الأقوال بين أئمة المذهب ومجتهديه.…
…وفي نقله يستروح بالنقل بالواسطة، كما يفعل مثلا مع النووي في شرحه على مسلم أو الأبي في إكمال الإكمال حيث يكتفي بالنقل من الفتح لابن حجر.
…أما إذا تعذرت المصادر كحال شروح ابن التين والمهلب والداودي، فإنه ينقل عن فتح العسقلاني وإرشاد القسطلاني وشرح ابن غازي وغيرهم .
…وليس التمييز بين المصادر بالسهل، فقد يقع الخلط بين مؤلفات عدة للمصنف الواحد مثل ابن زكري الذي له حاشية على الصحيح وشرح النصيحة، أو المازري في المعلم بفوائد مسلم وغيره من مصنفاته.
…وفي القليل من المواضع، أشار الشبيهي إلى كتب غير معروفة مثل كتاب المطامح، ولم يوثق نقله بالشكل المعهود فيه.