الصفحة 45 من 1172

وتوجه الفقهاء نحو شرح أمهات المصادر الحديثية جدير بأن يقرب الشقة بين مناهج الفقهاء ومنهج المحدثين، ويوجد تكاملا بين المدرستين، مما يعود بتخريجات الفقهاء إلى السنة الصحيحة بعيدا عن الأقوال المرجوحة، وقد تجلى أثر هذا التوجه في منهج الشبيهي، إذ تأثره بالاستدلال بصحيح الروايات وعدم تقديم الأقوال الفقهية واضح .

والقصد أن أئمة الفقه هم أرباب صناعة فهم النصوص وتخريج الأحكام، وهذا شرف أهلهم لقيادة الأمة تاريخيا في مجال التشريع وضبط القوانين الإسلامية، بيد أن مناهجهم ينبغي أن تسدد بتوثيق الروايات وطرق الترجيح وكشف العلل القادحة، وأطباء هذا اللون من العلوم الشرعية هم المحدثون، فهم الذين صانوا تراث النبوة من الكذب والوهم، ووضعوا منهج التعديل والتجريح والتصحيح والتضعيف بما لايعرف له نظير في تاريخ العلوم.

فمن الإيجابيات المحصلة عند الشبيهي من هذا التوفيق:

اعتناؤه بفقه البخاري الذي ضمنه تراجم أبواب الصحيح؛

انفتاحه على مختلف الشراح والفقهاء، سيما ابن حجر في الفتح؛

شحذ ملكة المقارنة والترجيح والنقد الفقهي.

والملحظ الجدير بالتنويه أن الشبيهي يكن تقديرا وحبا للأئمة، وهو عف القلم حسن الحكم، ومما قاله في الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان:

"ينبغي لقارئ هذا المحل أن يعرف للإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه حقه، ويلزم الأدب معه، ولا ينظر مذهبه ورأيه بعين الازدراء والاحتقار، ولا يتوهم أن ما ينقل عنه خطأ، بل هو عين الحق والصواب…" (1) .

الاهتمام بفقه تراجم البخاري:

لقد اهتم الشبيهي بإبداء وجه المناسبة بين الحديث والترجمة، وفك أغراض البخاري في الجمع بينهما، فكان بحق ولوعا بترجمان التراجم (2) .

(1) - الفجر الساطع 6/لوحة 142 ( أوائل شرح كتاب الحيل ) .

(2) - اقتبست هذا من عنوان كتاب ابن رشيد السبتي"ترجمان التراجم في إبداء مناسبة تراجم صحيح البخاري"، وهو مخطوط في الأسكوريال رقم 1732/1785.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت