فهرس الكتاب
…4590- آية اختلف فيها أهل الكوفة: الآية هي قوله تعالى:"وَمَن يَّقْتُلْ مُومِنًا"…إلخ، واختلافهم وقع في توبة القاتل، هل تقبل كغيره أم لا، ومذهب ابن عباس وجماعة عدم قبولها، وأنه يخلد في النار لهذه الآية، حملا لها على ظاهرها، ومذهب الجمهور وأهل السنة قبولها منه، كغيره من سائر العصاة، لقوله تعالى:"إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُّشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَّشَاءُ"- النساء 48-، ولأن الدلائل القطعية متظاهرة على أن عصاة المؤمنين لايدوم عذابهم، ولا يخلدون في النار، وأولوا هذه الآية بما سبق، أو بأنها خرجت مخرج الزجر والتغليظ، قاله ابن حجر (1) ، قال: ( ومن الحجة في ذلك حديث الإسرائيلي الذي قتل تسعة وتسعين نفسا، ثم تمم المائة بمن أفتاه أنه لا توبة له، ثم قبل الله توبته، وإذا ثبت ذلك لمن قبل هذه الأمة، فثبوته لهم أولى لما خفف الله عنهم من الأثقال التي كانت على غيرهم) هـ (2) .
…وقال القسطلاني: ( الحق أنه متى صدر عن المومن مثل هذا الذنب فمات ولم يتب، فحكمه إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه بقدر ما يشاء، ثم يخرجه إلى الجنة) (3) .
وما نسخها شيء: يعني أنها محكمة غير منسوخة، وهو كما قال، لكنها مؤولة بما قدمناه، قال في فتوح/ الغيب: ( وإذا حملت الآية على ما ذكر لا نحتاج فيها إلى نسخ، ولا إلى تخصيص بآية الفرقان، ولا إلى تقييد الخلود بالمكث الطويل) .
تنبيه: قال القلشاني (4)
(1) - في الفتح 8/636: (تفسير سورة الفرقان، باب 4، ح 4766) .
(2) - الفتح 8/636.
(3) - انظر الإرشاد 7/101.
(4) - أحمد بن محمد بن عبد الله القلشاني التونسي.
تولى القضاء بتونس.
له: شرح المدونة. توفي سنة 863هـ.
ترجمته في: نيل الابتهاج 78.