وهذا الأمر ليس غريبا عن البيئة المغربية وتاريخ أعلامها المالكيين الذين تشبعوا بفقه مالك المؤسس على مقاصد الشريعة وتعليل الأحكام، وإجراء الفقه على المعاني.
والمقصود هنا أن تاريخ الفقه المالكي وتراثه العلمي الغني بأعلامه ونتاجه هو المؤسس لفلسفة المقاصد والتعليل، ولا عجب فإنه فقه نابع من فقه الفاروق عمر وكبار الصحب وفقهاء المدينة.
ومما يحمد للشبيهي رحمه الله أنه كثير الاعتناء والنصرة لأصول المذهب المالكي، وشرحه مليء بالالتفات إلى قواعد الشريعة ومجامعها وفهم الحكم المقصودة بها.
وقد ركزت على هذا المنحى كمثال، وإلا فالأصول المالكية حاضرة بقوة في شرح الأحاديث وتدعيمها بتخريجات الفقهاء، ومن تلك الأصول: المصالح المرسلة والاستحسان وسد الذرائع وغيرها.
المبحث الأول: تحقيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه
لقد تظافرت الأدلة التي تقطع بنسبة"الفجر الساطع على الصحيح الجامع"إلى مؤلفه محمد الفضيل الشبيهي ، ومن آكدها:
مسودة الفجر الساطع التي يوجد الجزء الأول منها لدى عائلة المؤلف بزرهون، التي منحتها اللجنة العلمية المشرفة على جائزة الحسن الثاني للمخطوطات جائزتها السنوية لعام 1988م.
أصل المؤلف من الفجر الساطع المحفوظ بالمجمع الثقافي للمخطوطات في"أبوظبي"بالإمارات العربية المتحدة.
مخطوطة شيخ الجماعة بمكناس محمد بن الحسين العرائشي (ت1351هـ) للفجر الساطع المحفوظ بالخزانة الحسنية، وهي منقولة من أصل المؤلف ومقابلة عليه .
عزو المحققين الفجر الساطع إلى محمد الفضيل الشبيهي، ومنهم:
عبد الحي الكتاني في فهرس الفهارس 2/929: (صاحب الفجر الساطع على الصحيح الجامع، أنفس وأعلى ما كتبه المتأخرون المالكية على الصحيح مطلقا) .