الصفحة 498 من 1172

: ولده، وكان من خيار الصحابة وأفاضلهم. فأعطاه: مرعاة للولد، لا للوالد، وقد نهاك ربك أن تصلي عليه: قال الزركشي: ( في هذه الرواية وهم، لأن"وَلاَتُصَلِّ"...إلخ - التوبة 84- متأخر عن قول عمر ما ذكر، وأجاب الدماميني بقوله: لاوهم، والكلام سديد منتظم، وذلك بأن نقول لعل عمر فهم نهي الله تعالى عن الصلاة على هذا المنافق من قوله تعالى:"اِسْتَغْفِرْ لَهُمُ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ"من حيث سوى بين الاستغفار وعدمه في عدم النفع، وعلل ذلك بكفرهم، ولا شك أن الصلاة على المشرك الميت استغفار له ودعاء، وقد نهي عنه، فتكون الصلاة عليه منهيا عنها، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى:"أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تستغفر لهم") (1) .

…إنما خيرني الله فقال:"اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ"إلى قوله: وسأزيده على السبعين: أشكل أمر هذا الحديث جدا، حتى طعن في صحته أئمة أكابر كالباقلاني والغزالي وإمام الحرمين (2) والداودي مع كثرة طرقه، واتفاق الشيخين وجميع أهل الصحيح عليه، قال الدماميني: (وصُدُورُ مَا ذُكِرَ مِنْ هؤلاء الأَكَابِرِ عَجِيبٌ) هـ.

…وأجاب غيرهم عنه بأجوبة مذكورة في الفتح (3) وغيره.

…قال مقيده الفضيل عامله الله بستره الجميل: وقفت على تلك الأجوبة فوجدتها لما اشتملت عليه من الإجمال لا ينحل بها عقال ذلك الإشكال وتحقيق المناط فيه أن يقال: الحديث مشكل من وجوه:

… أحدهما: أن الذي يفهم من الآية إنما هو التسوية بين الاستغفار وعدمه في أن ذلك لا ينفعهم، لا التخيير فيه؛

(1) - انظر تعليق المصابيح ص:502.

(2) - أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، من بلاد جوين من نواحي خراسان.

يعد من أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي.

توفي سنة 478هـ.

ترجمته في: وفيات الأعيان 3/197، والعبر 3/291.

(3) - الفتح 8/431-432، وقال الحافظ: (وذلك ينادي على منكري صحته بعدم معرفة الحديث، وقلة الاطلاع على طرقه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت