الصفحة 499 من 1172

ثانيها: أن الشائع في إطلاق السبعين في مثل هذا التركيب أنه يراد بها المبالغة ومساواة حكم ما زاد عليها لها، لا أن لها مفهوما/؛

…ثالثها: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهي عن الاستغفار للمشركين قبل ذلك في قصة أبي طالب بقوله تعالى:"مَا كَانَ لِلنَّبِيءِ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَّسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ"- التوبة 113-، فكيف يستغفر للمنافقين، مع التصريح بكفرهم في نفس الآية بقوله:"ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ"- التوبة 80- والحق في الجواب عن الأول ما لابن عطية في تفسيره، وذلك أنه بعد أن حكى في الآية القول بالتسوية بين الاستغفار وعدمه، ونسبه للطبري (1) ، قال ما نصه: (والذي يحتمله اللفظ هو التخيير، كأنه قال له إن شئت فاستغفر، وإن شئت لا تستغفر، ثم أعلمه أنه لا يغفر لهم وإن استغفر سبعين مرة) ، قال: ( وهذا هو الصحيح) هـ.

…وقال ابن العربي في الأحكام: ("اِسْتَغْفِرْ لَهُمُ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ": اختلف هل هو إياس أو تخيير، فقال قوم إياس، وقال قوم هو تخيير، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر لهم لزدت"، وهذا أقوى لأن هذا نص صحيح صريح من النبي - صلى الله عليه وسلم - في التخيير، وما وجه به القول الآخر استنباط، والنص الصريح أقوى منه) ، ثم بين ذلك فانظره هـ.

(1) - قال في جامع البيان 10/137: (يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ادع الله لهؤلاء المنافقين الذين وصف صفاتهم في هذه الآيات بالمغفرة أو لا تدع لهم بها، وهذا كلام خرج مخرج الأمر وتأويله الخبر، ومعناه: إن استغفرت لهم يا محمد أو لم تستغفر لهم فلن يغفر الله لهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت