فهرس الكتاب
…قال رحمه الله: (إن يوسف - عليه السلام - ممن شمله قوله تعالى:"وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمُ إِلىَ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"- الأنعام 87-، وقوله:"وَكُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ"- الأنعام 85- ، وقوله:"وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ"- الأنعام 86-، وقوله:"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ"- الأنعام 90-، وصدرت قصته مع زَلِيخَا بقوله تعالى:"وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ"- يوسف 22-، وقيل له في أثنائها:"إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ"يوسف 24- ، وقال فيه - صلى الله عليه وسلم:"أَكْرَمُ الناس يُوسُف"، وقال فيه:"الكريم بن الكريم بن الكريم"، فكيف يسع مسلما مسامحة من زحزحه عن هذه الدرجات العلا، ورام أن يسلب عنه باهر هذه الحلا، ومحصل قصته أن الله تعالى ذكر مراودة زَلِيخَا له عن نفسه، وغلقها الأبواب عليه، وقولها له هيت لك، المتضمن خلع عذارها وفضيحتها نفسها لديه، وتصريحها بما أرادت منه، وأفردها سبحانه بجميع ما ذكر، ولم يذكر ليوسف في ذلك قولا ولا فعلا يثبت عليه إليها ميلا، بل ذكر جوابه لها مستجيرا بربه، مستحضرا لجلالة وإسباغ نعمه عليه، ومحذرا من الظلم وسوء عاقبة أمره بقوله:"مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّيَ أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ"-يوسف 23-، وقوله تعالى:"وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا"... إلخ - يوسف 24-، هذا المحل هو الذي زلت فيه الأقدام، وكثر فيه الكلام، ونحن إذا تأملنا هذه الآية وجدنا فيها قبلها ذكر المراودة، وغلق الأبواب، وتصريح المرأة بما أرادت، والنص عليه، والدعاء له واستعجاله، وجواب يوسف على ذلك الجواب الجازم الذي ليس فيه مواعدة ولا تطمع، وبيان ما عنده من رعي حقوق الله وربوبيته، وأنه لا يفلح من ظلم، فكيف نحمل ما جاء بعد ذلك من لفظ