الصفحة 54 من 1172

…قاله وكتبه خادم الحديث وأهله محمد عبد الحي بن عبد الكبير بن محمد الكتاني الحسني الإدريسي بفاس، لطف الله به وبالمسلمين، آمين، وذلك يوم الثلاثاء 27 قعدة عام 1342هـ بفاس، وقد كانت صدرت مني إجازة عامة لمؤلفه قديما سنة 1324هـ، والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى ).

المبحث الرابع: منهج التحقيق والتعليق

للعمل في المخطوطات متعة لا يعرفها إلا من ذاقها، إنها في أيسر حالاتها تنمية لحس الزمن في أعماقنا، وإرهاف لرعشة الماضي التليد في وجداننا، تعيشه كأنه الحاضر، هذه المخطوطة بخط الحافظ أبي عمرو الداني، وتلك بخط القاضي عياض السبتي، وتتلاحق الأزمنة أمامك، وأنت تقف في زمانك.

…وتبدو سيرة المخطوط العربي في رحلته الطويلة ممتعة ورائعة، فقد حمل إلينا تجارب أجيال غابرة بلغت شأوا من الحضارة وأورثتنا كنوزا ما أحوجنا للحفاظ عليها والكشف عما تحمله من حقائق وأفانين ومعارف.

…وقد حاولت في تحقيقي للفجر الساطع على الصحيح الجامع مراعاة ثلاثة مقاصد تأسس عليها تحقيق التراث العربي، وهي:

تقديم النص صحيحا مطابقا للأصل؛

توثيق النص نسبة ومادة؛

توضيح النص والتعليق عليه .

…وفي ظلال ذلك، فقد قمت بنسخ المخطوط من أصل المؤلف ومقابلته على مخطوطة العرائشي ملتزما قواعد رسم الكتابة المتفق عليها اليوم، ومن المهم أن أذكر أن المخطوط الذي بين يدي، شأنه شأن كثير من مخطوطات التراث العربي، لم يعن كاتبه بتنظيم مادته وفقراته، بل إنه دمج بين متن البخاري والشرح إدماجا يصعب معه التفريق، وهذا ما تطلب مقابلة فقرات المخطوط مع فتح الباري لابن حجر من أجل تمييز المشروح من الشرح، مع تقسيم الفقرات وترقيم الأبواب والأحاديث حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي المتضمن في الفتح، إذ هو الأكثر شهرة بين الباحثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت