الصفحة 55 من 1172

…والحق أقول، فقد أعياني تنظيم فقرات هذا المخطوط، ووجدت صعوبات شتى في تمييز متن البخاري عن الشرح، وأخذ ذلك أكثر من سنة ونصف متواصلة البحث والضبط.

…كما أن تقييد النص وضبطه بالحركات من المهمات، خصوصا فيما يشتبه من الألفاظ وأسماء الأعلام وكناهم وألقابهم، فضلا عن تقييد ما يصعب من اللغة بغية توضيح المعنى ودفع الاشتباه عنه.

… وفي مجال التعليق، فقد حاولت إيلاءه ما يستحق من عناية مراعيا أسسه التالية:

إثبات الخلافات بين الأصل والمخطوطة، وهي نادرة جدا، وتفسير ذلك أن العرائشي نسخ مخطوطته من أصل الشبيهي وقابلها عليه، وهو نساخ ماهر؛ ومن جميل الأقدار فقد تيسرت في هذا البحث أعلى النصوص المخطوطة حسب ترتيب أصول المحققات (1) ، وهي أصل المؤلف -وتسمى النسخة الأم- ونسخة منقولة منه ومقابلة عليه؛

وبالنسبة لشواهد القرءان الكريم فإني اتبعت رواية ورش عن الإمام نافع، بالعد الكوفي، وخرجت الآيات في كتاب التفسير ضمن المتن تسهيلا، وتجنبا لكثرة الهوامش؛ وأوليت القراءات القرآنية ما تستحق من توثيق وتوجيه؛ ولم أعط لبعض التصحيفات والتحريفات في الآيات أي قيمة، وإنما أوردت الشواهد طبقا للمصحف الشريف، ذلك أن الناسخ ينسى أو يسبق قلمه بالخطأ، ولا يقصده أبدا، وعلى كل حال فلا تجوز المجاملة في تحريف النص القرآني، وإنما يجب الالتزام بالأمانة الصارمة وعدم حفظ حق أحد في عدم التزام الدقة في الاستشهاد بالقرءان الكريم؛

أما الأحاديث النبوية فقد اتجهت غايتي إلى تخريج الحديث وعزوه إلى مصادر وأمهات الكتب الحديثية، وتبيان درجته من الصحة والسقم حسب الأصول والقواعد المتبعة في علم المصطلح؛

وبخصوص تراجم الأعلام والرجال وكذا البلدان، فقد عرفت بكل ذلك ما وسعني الأمر غير مقل في الترجمة ولا متوسع إلى حد الملل؛

(1) - انظر تفصيل الكلام عن"منازل النسخ"في تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون ص:37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت