الصفحة 56 من 1172

وبالنسبة للنقول والأقوال، وهي كثيرة، فقد بذلت الجهد في توثيقها من المطبوعات والمخطوطات المتيسرة، ولا أدعي الاستقصاء فقد فاتني في ذلك أشياء وأشياء، ولله الكمال والجلال، وأنبه إلى أنني لا أذكر الطبعة والدار والسنة في المصادر والمراجع، مؤخرا ذلك إلى كشاف المصادر والمراجع ففيه الغناء، وإنما أذكر أرقام المخطوطات في حينها، وأوثق النقول من المجلات والدوريات .

كما أنني لم أدخر وسعا في تصحيح النص والتعليق عليه، وإغنائه بما يفيد، وإن كان العمل التوثيقي والتحقيقي ينصرف أساسا إلى ضبط النص وتوضيحه، لكن ذلك لا يمنع في الوقت نفسه من شرح ما ينبغي شرحه، وإيراد الفوائد والفرائد من أمهات الشروح الحديثية والفقهية، من غير إطناب أو تطويل، ذلك أن التعليق على النص مسؤولية شرعية وتاريخية وعلمية في آن واحد، لذا من اللازم على المحقق أن يكون في غاية الضبط عند التعليق، ولا يجعل من الحواشي مكانا لإظهار معرفته في غير موضوع النص وتصحيحه، ويجتهد أن تكون تعليقاته جامعة نافعة مختصرة .

"وليس تحقيق المتن تحسينا أو تصحيحا، وإنما هو أمانة الأداء التي تقتضيها أمانة التاريخ، فإن متن الكتاب حكم على المؤلف، وحكم على عصره وبيئته، وهي اعتبارات تاريخية لها حرمتها، كما أن ذلك الضرب من التصرف عدوان على حق المؤلف الذي له وحده حق التبديل والتغيير."

وإذا كان المحقق موسوما بصفة الجرأة فأجدر به أن يتنحى عن مثل هذا العمل، وليدعه لغيره ممن هو موسوم بالإشفاق والحذر" (1) ."

وعلاقة بموضوع التعليق، فقد اقتصدت في حواشي كتاب التفسير، ذلك أنه كبير من جهة، والتعليق خليق بأن يزيده ضخامة، كما أنه تضمن كثيرا من النقول والشروح فعزفت عن الإضافة حتى لا يكون تفسيرا للتفسير، وحري بذلك ألا يعجب جمهرة العلماء .

(1) - تحقيق النصوص ونشرها ص:47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت