عن ابن عباس منقطعا) (1) ، قال: ( وعليه يحمل ما جاء عن سعيد بن جبير أنه قال: قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة النجم، فلما بلغ:"أَفَرَايْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاُخْرى"- النجم 19-، ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم لترتجى، فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد وسجدوا، فنزلت هذه الآية) هـ (2) ، يعني تسلية له - صلى الله عليه وسلم - حين أخبره جبريل بما ألقاه الشيطان على لسانه، فحزن فسلي بهذه الآية ليطمئن، قاله المحلي (3) وغيره.
…وقال البيضاوي: ( هذا التفسير مردود عند المحققين لأنه يخل بالوثوق على القرآن، ولا يندفع بقوله:"فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ ءَايَاتِهِ"لأنه أيضا يحتمله) هـ (4) ، ووجدت بخط العلامة سيدي أحمد بن مبارك اللمطي (5) بهامش الأحكام لابن العربي على نحو هذا التفسير ما نصه: ( هذا كلام غير صحيح، وما هو إلا ترهات وكذب على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحاشاه أن يفعل ذلك به، وحق كلام الله أن يوجه بغير هذا، وأما هذا فما هو إلا أساطير الأولين) هـ.
(1) - الفتح 8/560، وفيه: ("إذا تمنى"... إذا حدث الشيطان في حديثه) ، وليس فيه"قرأ"(
(2) - الفتح 8/561.
(3) - في حاشيته ص: 436.
(4) - أنوار التنزيل 4/58.
(5) - أحمد بن مبارك بن محمد بن علي اللمطي السجلماسي الصديقي.
ولد في سجلماسة وسكن فاس.
له: شرح المحلي على جمع الجوامع، ورد التشديد في مسألة التقليد.
توفي سنة 1155هـ.
ترجمته في: سلوة الأنفاس 2/203، وهدية العارفين 1/174.