فهرس الكتاب
…4813- إني أول من يرفع رأسه بعد النفخة الأخيرة: المراد بالنفخة هنا الصعقة الواقعة يوم القيامة، إذا تجلى الجبار جل جلاله لفصل القضاء، وإطلاق النفخة عليها مجاز استعاري، وبهذا الحمل يلتئم ما هنا مع ما في سائر الأحاديث أن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا أنا بموسى ...إلخ، وهذا الصعق حمله الحافظ ابن كثير (1) والقاضي عياض وابن القيم والتوربشتي وغيرهم، على صعق يقع في المحشر عند تجلي الله تعالى كما ذكر، وهو في غاية الظهور، إذ به يجمع بين مختلف الأحاديث، هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل، ثم وجدت الكرماني وشارح الصغاني (2) نقلا نحوه (3) عن القاضي عياض كما قدمته في أحاديث الأنبياء، فحمدت الله على الموافقة، وما في الأشخاص من قوله: إن الناس يصعقون فأكون أول من تنشق عنه الأرض، جزم الحافظ المزي (4)
(1) - في تفسير القرآن العظيم 4/96.
(2) - الحسن بن محمد بن الحسن القرشي الصغاني البغدادي.
ولد بلاهور ودخل بغداد.
له: مشارق الأنوار من صحاح الأخبار، والتذكرة الفاخرة، والعروض.
توفي سنة 650هـ.
ترجمته في: بغية الوعاة 227، والبدر الطالع 1/210، وتاج التراجم 17.
(3) - قال ابن عبدالملك في مبارق الأزهار في شرح مشارق الأنوار ( للصغاني) 1/178:
( فإن قلت: روي أن النبي عليه السلام قال:"أنا أول من ينشق عنه القبر"، فكيف يرى عليه السلام موسى متعلقا بالعرش حين رفع رأسه؟
قلت: يجوز أن يكون بعد البعث صعقة فزع يسقط الكل، ولا يسقط موسى عليه السلام اكتفاء بصعقته في الطور، فحين رفع رأسه صلى الله عليه وسلم من هذه الصعقة يرى موسى آخذا بجانب العرش، فيكون المراد من النفخة في الحديث تلك الصعقة، كذا قاله القاضي).
(4) -يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف بن علي الثضاعي المزي الدمشقي.
محدث حافظ، ولد بحلب، ونشأ بالمزة، وولي دار الحديث الأشرفية أكثر من ثلاث وعشرين سنة.
أخذ عنه الذهبي وتقي الدين السبكي.
له: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال.
توفي سنة 742هـ.
ترجمته في: الدرر الكامنة 4/457، وتذكرة الحفاظ 4/280، وشذرات الذهب 6/136، والبدر الطالع 2/353.