فهرس الكتاب
…والهدى الذي هو الإرشاد بمنزلة أسعدناه: أي إذا صيغ منه صيغة هديناه يكون بمنزلة أسعدناه، أي صيرناه سعيدا، أشار بذلك -والله أعلم- إلى أن هدى يكون بمنزلة دل على كذا، ومنه:"وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ"، أي دللناهم على الخير والشر، وكذا ما ذكر بعدها، وبمعنى أرشد أي أسعد، ومنه:"أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ"الآية - الأنعام 90-، وما في التنقيح (1) عن السهيلي رده الدماميني (2) فانظره.
…"مالهم من محيص": من قوه تعالى:"وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا مَالَهُم مِّن مَّحِيصٍ"- فصلت 48-: أي لا مهرب لهم من النار.
…"مرية": من قوله تعالى:"أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاءِ رَبِّهِمُ أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ"- فصلت 54-: أي امتراء وشك في البعث والقيامة.
…"اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمُ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"/- فصلت 40-: يعني الوعيد، فهو للتهديد.
(1) - التنقيح ص: 200.
(2) - في تعليق المصابيح ص: 517 قال ( حكى الزركشي عن السهيلي أنه قال: هو بالعباد أقرب إلى تفسير أرشدناه من أسعدناه بالسين، لأنه إذا كان بالسين كان من السعادة ضد الشقاوة، وأرشدت الرجل إلى الطريق وهديته السبيل بعيد من هذا التفسير، قلت: لا أرى ما الذي أبعد هذا التفسير مع قرب ظهوره، فإن الهداية إلى السبيل والإرشاد إلى الطريق إسعاد لذلك الشخص المهدي...ثم قال( أي الزركشي) : فإذا قلت أصعدناه بالصاد خرج اللفظ إلى معنى الصعدات في قوله:"إياكم والعقود على الصعدات"وهي الطرق، وكذلك أصعدت الأرض إذا سار فيها على قصد، فإن كان البخاري قصد هذا وكتبها في نسخته بالصاد التفاتا إلى حديث الصعدات فليس بيعيد ولا ينكر؛ قلت: تكلف لا داعي إليه، وما في النسخ صحيح بدون هذا فتأمله).