…فيه عن أبي هريرة: أي يذكر في الباب الحديث المروي عن أبي هريرة بلفظ الترجمة، وقد أخرجه الترمذي وابن ماجة، والحاكم وصححه (1) ، وإنما لم يذكره المص لكونه ليس على شرطه.
57-باب الرجل يدعى إلى الطعام فيقول: وهذا معي
…أي جواز ذلك.
…لا يتهم في دينه وماله فكل...إلخ: زاد أحمد: ( ولا تسأل عنه) .
58-باب إذا حضر العشاء:
أي الطعام وحضرت الصلاة، فلا يعجل عن عشائه: بل يقدمه على الصلاة، وهذا إذا كان قلبه مشغولا بالطعام، وإلا قدم الصلاة عليه كما فعل - صلى الله عليه وسلم -، إذ لا يشغله - صلى الله عليه وسلم - شيء عن الصلاة، وبهذا يجمع بين فعله - صلى الله عليه وسلم - وأمره المذكورين في أحاديث الباب، وراجع أبواب الجماعة.
……59- باب قول الله تعالى:"فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا" (2) :
…تفرقوا عن موضع الطعام تخفيفا عن رب المنزل، وقد أتى المص رحمه الله بهذه الترجمة في ختمه كتاب الأطعمة ببراعة الاختتام، وكأنه يقول: فإذا امتلأتم علما بما ذكرته لكم، واستغنيتم به عن غيره، فانتقلوا منه لكتاب العقيقة، فَلِلَّهِ دَرُّهُ ما ألطفه وأدق نظره.
71-"كتاب العقيقة"
…العتيقة اسم لما يذبح عن المولود يوم سابعه، وهي عندنا مستحبة.
…قال الشيخ خ: ( وندب ذبح واحدة تجزئ ضحية في سابع الولادة، وألغي يومها إن سبق بالفجر، والتصدق بزنة شعره، وجاز كسر عظمها، وكره عملها وليمة ولطخه بدمها وختامه يومها) هـ (3) .
…وفي المنتقى أنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين شاة شاة (4)
(1) - أخرجه الترمذي في القيامة 43، وابن ماجه في الصيام 55، وأحمد 2/283.
(2) - سورة الأحزاب، الآية 53.
(3) - مختصر خليل 1/122-123.
(4) - المنتقى شرح الموطأ 3/102.
وهذا الحديث يشهد لما ذهب إليه الإمام مالك من التسوية بين الذكر والأنثى في العقيقة، خلافا لأبي حنيفة الذي قال:"يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة"، وعلق الباجي على ذلك تعليقا لطيفا: ( عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا، ولا يفعل صلى الله عليه وسلم إلا الأفضل، ولما واظب على هذا ثبت أن ذلك هو الأفضل) .