إلى بلده وقال: لم أرد من هذه الحركة إلا هضم النفس وتدارك الذنب وطلب رضوان الله العزيز الوهَّاب. ويقال أيضًا: إن بعض مَن اعتقد في حقه الباطل رجع عنه بعد وفاته لما رآه في المنام على هيئة حسنة يأمره بالرجوع إلى بعض ما كتبه في أواخر عمره وهو في مكان كذا كذا، فلما استيقظ وطلبه وجده كما نسبه، وكان فيه تبرئة نفسه من جميع ما يُنسب إليه من أقوال الضلال ... وقد ذكره صاحب أمل الآمل فقال: المولى الجليل، محمد بن مرتضى، المدعى بمحسن الكاشى، كان فاضلًا عالمًا، حكيمًا متكلمًا، محدِّثًا فقيهًا، شاعرًا أديبًا، أحسن التصنيف، من المعاصرين، وله كتب: منها كتاب الوافى في جمع الكتب الأربعة مع شرح أحاديثها المشكلة، وهو حسن إلا أن فيه ميلًا إلى بعض طريقة الصوفية، وكذا جملة من كتبه، وكتاب سفينة النجاة في طريقة العمل، وتفاسير ثلاثة: كبير وصغير ومتوسط، وكتاب عَيْن اليقين، وكتاب علم اليقين، وكتاب حق اليقين.. وقال صاحب لؤلؤة البحرين:"وهذا الشيخ كان فاضلًا، محدِّثًا، إخباريًا، صلبًا، كثير الطعن على المجتهدين، ولا سيما في رسالة سفينة النجاة، حتى إنه يُفهم منها نسبة جملة من العلماء إلى الكفر فضلًا عن الفسق، مثل إيراده لآية: {يابني اركب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الكافرين} [هود: 42] .. وهو تفريط وغلو بحت، مع أن له أدلة من المقالات التى جرى فيها على مذهب الصوفية والفلاسفة مما يكاد يوجب الكفر والعياذ بالله، مثل ما يدل في كلامه على القول بوحدة الوجود، وقد وقفتُ له على رسالة قبيحة صريحة في القول بذلك، قد جرى فيها على عقائد ابن عربى الزنديق، وأكثر فيها من النقل عنه وإن عبَّر عنه ببعض العارفين. ثم قال: وقد تتلمذ في الحديث على السيد ماجد البحرانى، وفى الحكمة والأصول على صدر الدين محمد ابن إبراهيم الشيرازى، كان صهره على ابنته، ولذا ترى أن كتبه في الأصول كلها على قواعد الصوفية والفلاسفة. ولاشتهار مذهب التصوف في بلاد العجم وميلهم إليه،"
بل وغلوهم فيه صارت إليه المرتبة العليا في زمانه، والغاية القصوى في أوانه، وفاق عند الناس جملة أقرانه. حتى جاء شيخنا المجلس فسعى غاية السعى في سد تلك الشقائق الفاغرة، وإطفاء ثائرة البدع البائرة. وله تصانيف كثيرة أفرد لها فهرسًا على حدة ونحن ننقل عنه ملخصًا: كتاب الصافى في تفسير القرآن يقرب من سبعين ألف بيت فرغ من تأليفه في سنة 1075 هـ (خمس وسبعين بعد الألف من الهجرة) . وكتاب الأصفى، منتخب منه، أحد وعشرين ألف بيت تقريبًا. ثم عدَّد كتبه التى ألفها وهى كثيرة. وحكى السيد السعيد السيد نعمة الله الجزائرى التسترى قال: كان أستاذنا المحقق المولى محمد محسن الكاشانى صاحب مؤلفات وفيرة مما يقرب من مائتى كتاب ورسالة، وكان نشوه في بلدة"قُم"،