* الدوافع التى حملت المؤلف على كتابة هذا التفسير:
خُلِق الفيلسوف الإسلامى المرحوم الشيخ طنطاوى جوهرى - كما يقول هو عن نفسه:"مغرمًا بالعجائب الكونية معجبًا بالبدائع الطبيعية، مشوقًا إلى ما في السماء من جمال، وما في الأرض من بهاء وكمال"، ثم كان منه - كما يقول - أنه لما تأمل الأُمة الإسلامية وتعاليمها الدينية، ألفى أكثر العقلاء وبعض أجِلَّة العلماء عن تلك المعانى معرضين، وعن التفرج عليها ساهين لاهين، فقليل منهم مَن فَكَّر في خلق العوالِم وما أُودع فيها من الغرائب، فدفعه ذلك إلى أن ألَّف كتبًا كثيرة مزج فيها الآيات القرآنية بالعجائب الكونية، وجعل آيات الوحى مطابقة لعجائب الصنع، وحكم الخلق، وكان من أهْم هذه الكتب كتاب"نظام العالَم والأمم"و"جواهر العلوم"و"التاج المرصع"و"جمال العالَم"و"النظام والإسلام"و"الأُمة وحياتها"ولكنه وجد أن هذه الكتب - رغم كثرتها، وانتشارها، وترجمتها إلى اللُّغات الأجنبية - لم تشف غليله، فتوجَّه إلى ذى العِزَّة والجلال، أن يُوفقه إلى أن يُفسِّر القرآن تفسيرًا ينطوى على كل ما وصل إليه البشر من علوم، فاستجاب الله دعاءه، وتم له ما أراد.
* متى وكيف شرع المؤلف في كتابة هذا التفسير؟
ابتدأ المؤلف هذا التفسير أيام أن كان مدرسًا بمدرسة دار العلوم، فكان يلقى تفسير بعض آيات على طلبتها. وبعضها كان يكتب في مجلة الملاجىء العباسية، ثم وإلى سيره في التفسير حتى أخرج لنا هذه الموسوعة الكبيرة.
*غرض المؤلف من تفسيره:
ولقد أمل المؤلف - رحمه الله - من وراء هذا التفسير - كما يقول -"أن يشرح الله به قلوبًا، ويهدى به أُممًا، وتنقشع به الغشاوة عن أعين عامة المسلمين، فيفهموا العلوم الكونية"، وقال:"وإنى لعلى رجاء أن يؤيد الله هذه الأُمة بهذا الدين، وينسج على منوال هذا التفسير المسلمون، وليُقرَأنّ في مشارق الأرض ومغاربها مقرونًا بالقبول، وليولعن بالعجائب السماوية والبدائع الأرضية الشبان الموحِّدون، وليرفعن الله مدنيتهم إلى العلا، وليكونن داعيًا حثيثًا إلى درس العوالم العلوية والسفلية،"