[التوبة: 128] .. وهؤلاء الحمير يقولون: من مكة.. فيقول له الغر الغمر: على أى معنى تقول أنا محمد؟ فيقول: خلقك وصوَّرك خلقة محمد، فالرأس بمنزلة الميم، واليدان بمنزلة الحاء، والسُرَّة بمنزلة الميم، والرجلان بمنزلة الدال، وكذلك أنت علىّ أيضًا، عينك هى العين، والأنف هى اللام، والفم الياء"."
وبهذا يوهمه أنه هو محمد الذى جاء ذكره في القرآن، أما ما يدعى من وجود رسول اسمه محمد، فهذا ظاهره غير مراد.
ولأجل أن يوهمه أيضًا بأنه لا إله موجود على الحقيقة، وما جاء في القرآن من ذلك فظواهر غير مرادة، نجده يقول للمبتدئ: إن المراد بإثبات الذات يرجع إلى نفسك، ويُؤوِّلون عليه قوله تعالى:.. {فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هاذا البيت} [قريش: 3] ويقولون: الرب هو الروح والبيت هو البدن.
ولقد وصل الغلو ببعض الباطنية إلى ادعاء أُلوهية محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وأنه هو الذى كلَّم موسى بقوله: {إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ} [طه: 12] .. وفى هذا يروى لنا البغدادى صاحب الفَرْق بين الفِرَق قصة رجل دخل في دعوة الباطنية، ثم وفقه الله لتركها والرجوع لرشده.. يحكى هذا الرجل قصته للبغدادى فيقول:"إنهم لما وثقوا بإيمانه قالوا له: إن المسمين بالأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد، وكل مَن ادَّعى النبوة: كانوا أصحاب نواميس ومخاريق، وأحبوا الزعامة على العامة، فخدعوهم بنيرنجات، واستعبدوهم بشرائعهم - قال الحاكى للبغدادى: ثم ناقض الذى كشف لى هذا السر بأن قال: ينبغى أن تعلم أن محمد ابن إسماعيل بن جعفر هو الذى نادى موسى بن عمران من الشجرة فقال له: {إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ} .. ثم قال: فقلت: سخنت عينك! تدعونى إلى الكفر برب قديم خالق للعاَلم، ثم تدعونى مع ذلك إلى الإقرار بربوية إنسان مخلوق، وتزعم أنه كان قبل ولادته إلهًا مرسلًا لموسى؟ فإن كان موسى عندك كاذبًا، فالذى زعمتَ أنه أرسله أكذب، فقال: إنك لا تفلح أبدًا، وندم على إفشاء أسراره إلىَّ وتُبْتُ من بدعتهم".
فانظر إليهم - لعنهم الله - كيف يصرفون القرآن عن أن يكون الله هو المتكلم به، ويدَّعون أنه كلام إلههم المزعوم محمد بن إسماعيل!!.. أليس هذا غلوًا في الإلحاد؟ وإغراقًا في الكفر والعناد؟
وبين أيدينا كتاب أسرار الباطنية، وهو يكشف لنا عن نواياهم ويفضح أسرارهم وخباياهم. وهو لمحمد بن مالك اليمانى أحد علماء القرن الخامس الهجرى، ولا أريد