الأجسام ويهذب الأخلاق، ويطهر الأرواح ويزكيها.. وكان من هذه العبادات الصوم.
"وكما عَنِى الإسلام بتزكية الأرواح وتهذيب الأخلاق، فقد عَنِى بتربية الأجسام، وحرَّم كل ما هو ضار بها، وأباح الطيبات وكل ما هو نافع ومفيد، ذلك أن الإسلام يريد رجلًا عاملًا في الحياة، مهذب الأخلاق، طاهر الأعراق، قويًا لا يهاب الموت، يدفع عن الدين ويدافع عن الوطن، ويذود عن العشيرة، ويريد رجلًا رحيمًا حسن المعاشرة، سلس القياد لأهله، وعشريته، وبنى وطنه، يريد رجلًا لا تلهيه الدنيا عن الاتصال بالخالق وأداء حقوقه ..."إلخ.
* معالجته للمشاكل الاجتماعية:
كذلك نجد الشيخ المراغى - رحمه الله - يعرض لمشاكل المجتمع وأسباب الانحطاط في دول الإسلام، فيعالج كل ذلك بما يفيضه الله على قلبه وعقله ولسانه، من هداية القرآن وإرشاده.
ولقد كان الأستاذ - رحمه الله - بصيرًا بمواطن الداء، وأسباب الشفاء، فكان يهدف في دروسه إلى علاجها واستئصالها، وكان كثيرًا ما يوجه الخطاب إلى أرباب الحل والعقد في الدولة - وهم غالبية المستمعين له - ويُلفت أنظارهم إلى ما في أعناقهم من أمانات، وما عليهم من تبعات، ثم يأخذ بيدهم إلى حيث يكون صلاحهم، وصلاح مَن تحت إمرتهم ورعايتهم ... يدفعه في هذا كله إخلاصه لربه، ولوطنه، ولأُمته.
فمثلًا عندما تعرَّض لقوله تعالى في الآية [13] من سورة الشورى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحًا} ... . الآية، نجده يقول:"... والحكمة في هذه الشرائع الإلهية: أن الإنسان إذا تُرك إلى مداركه الحسية ونظرياته العقلية، ضلَّ وكره الحياة، وكان أشقى من أنواع الحيوان، وشقاؤه يكون من ناحية العقل نفسه، فقد دلَّت التجارب على أن العقل غير المؤيَد بالشرع الإلهى يذهب مذاهب شتَّى، منها الصواب ومنها الضلال، وهو فيما عدا المحسَّات والماديات ضلاله أكثر من صوابه. وهذه آراء العلماء في الفلسفة والأخلاق، يشبه بعضها هذيان المحموم، وبعضها لا يُدرَك له محصل على كثرة ما يقولون من مقدمات وبراهين. وهذه مذاهب الاجتماع قديمها وحديثها، لم تسعد الأُمم بها، فلا بد من هداية تصدر عن المعصوم يحملها من عند الله العلى الحكيم. وقد دلَّت التجارب أيضًا على أن الأُمم التى عملت بالهدى كله أو بعضه سعدت بمقدار ذلك الهدى الذى عملت به."
"وأما أنه لولا الدين لما احتمل الإنسان هذه الحياة، فإنها على قصرها مملوءة"