فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 240

والمثير الدهشة أن أقرب رجال الرئيس كانوا في مواقعهم وداخل مكاتبهم أثناء غيبته ولكنهم تحرجوا من الظهور علنا ـ بدموع أو بغير دموع ـ لكي يرى الشعب الأمريكي أن هناك من يدير الأزمة على القمة. والذي حدث أن نائب الرئيس"ديك تشيني"دخل مكتبه ليجد مسئول الأمن بالبيت الأبيض يطلب إليه أن ينزل إلى خندق الطوارئ المبنى تحت مقر الرئاسة الأمريكية والمجهزة لمقاومة ضربة نووية. وتردد"تشيني"لكن قائد حرس البيت الأبيض هدد بحمله حملًا إلى حيث أمانه. وروى"تشيني"نفسه أن ضباط الحرس"حملوه بحيث لم تعد قدماه تلامسان الأرض، وقد قبل مسايرتهم حتى وقف على قدميه"ثم رضخ لها طلبوه منه فهو في الحالتين داخل البيت الأبيض، فوق السطح أو تحت السطح ـ في مكانه. وقد لحقته على الخندق السيدة"كونداليزا رايس"مستشار الرئيس للأمن القومي. واتصل به هناك زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ يسأله:"لماذا لا يظهر ليطمئن الناس"، وكان رد"تشيني"إنه"يقصد تقليل الظهور عمدًا حتى لا يسبب إحراجًا للرئيس الغائب"ثم يضيف نائب الرئيس:"إنه لا يريد أن يكرر"الغلاظة"التي تصرف بها"الكسندر هيج"وزير الخارجية عندما وقع اعتداء على حياة رئيسه"رونالد ريجان"ونقل إلى المستشفى بعد إصابته بثلاث طلقات نارية، ودخل غرفة العمليات وخضع للتخدير. وعندما بدأ الكلام في قاعة المؤتمرات الصحفية بالبيت الأبيض عن فراغ في السلطة، إذا"ألكسندر هيج"يهرول مسرعًا، ينتفض انفعالًا ويتصبب عرقًا ليصيح أنه"المسئول عن كل شيء هنا الآن". وكانت تلك نهاية"ألكسندر هيج"بعد أن خرج رئيسه من غرفة العمليات وزال عنه تأثير التخدير!"وراحت السيدة"نانسي ريجان"تقول لزوارها أن مساعدي الرئيس"ريجان"حاولوا أن يرثوه وهو ما زال على قيد الحياة!""

ويظهر أن نفس الحرج الذي أصاب"تشيني"وصل إلى"كولين باول"وزير الخارجية كما وصل إلى"دونالد رامسفيلد"وزير الدفاع. وهكذا بدت القمة الأمريكية طوال عشر ساعات"فراغًا"من ملامح وصوت سلطة سياسية ومعنوية توحي بالثقة وتقود بعيدًا عن الضياع أو الانفلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت