فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 240

وقد عاشت أفغانستان تاريخها الحديث وسط صراع الإمبراطوريات التي تسابقت إلى التوسع في آسيا طوال القرن التاسع عشر:

ـ الإمبراطورية البريطانية تحاول تدعيم مواقعها حول درة التاج الغالية في الهند.

ـ وروسيا القيصرية تضغط جنوبًا بأمل الوصول إلى المياه الدافئة في المحيط الهندي بعد أن أكملت توسعها شرقًا وأطلت على المحيط الهادئ.

ـ وفرنسا في الهند الصينية تحاول أن تقفز فوق الجبال نحو المواقع الأعلى لتراقب ما تفعله بريطانيا وما تفعله روسيا.

والطبيعة الأفغانية قاسية إلى درجة جعلت اللورد كيرزون نائب الملك في الهند"أوائل القرن العشرين"يلخص منطق الإمبراطورية قائلًا:"لا داعي لاحتلال أفغانستان، ألا رخص أن نشتريها"!

وكان شراء أفغانستان ممكنا؛ لأن توجهات الأجناس متضاربة، وولاءات القبائل لمن يقدم السلاح والذهب، وكان الشعب الأفغاني أول من وصف أحواله بقسوة، ومنها قول ذائع مؤداه:"إن الله حين خلق الطبيعة والناس، ووزع أجناس الأرض على أقاليمها وجد عنده بقايا من كل شيء: بقايا طبيعية وبقايا إنسانية وقد أخذ كل هذه البقايا وطوّح بها وسقطت كلها كومة واحدة على كوكب الأرض في مكان أصبح اسمه أفغانستان"!

[وأتذكر المرة الوحيدة التي زرت فيها أفغانستان والتقيت بآخر ملوكها"ظاهر شاه"في قصره وسط كابول، وبدا لي الرجل ـ رغم مظاهر البروتوكول الصارمة في بلاطه ـ بسيطًا وادعا، وعندما قلت له:"إنني مبهور بالأجواء الأسطورية لسوق كابول الذي زرته قبل أن أتوجه إلى القصر للقائه ـ تبسم الملك برقة ورد بما معناه أنه"يخشى أن الجو الأسطوري الذي يراه الزائرون لبلاده يلفتهم عن الحقائق فيها"."

وكان الملك"ظاهر شاه"محقًا فيما قاله بأكثر مما تصورت حين سمعت منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت