وأبدى الأمير"فهد"رضاه عندما سمع من"برجينسكي"أن الرئيس"السادات"تعهد بوضع الثقل المصري بكامله وراء السعودية في"ساحة الجهاد"، على أن ولي العهد لم يكن يريد قصر دور المملكة على تقديم المال فقط، وإنما كان يريد لها دورًا أكبر في الجهاد. وكان رأيه ـ وأَيَّده فيه بعض إخوته وبالذات الأمير"سلطان"ـ أن إدارة الجهاد ينبغي أن تكون للمملكة، وقيادته من فوق أرضها، وبعد ذلك تكون ترتيبات التنفيذ كما هو"مناسب"!
وفي الترتيب العملي فإن ذلك اقتضى الاتفاق على خطوط سياسية عريضة:
1ـ التمويل مشترك وبالتساوي بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية عن طريق صندوق دوار، يتأسس في"جنيف"بمبلغ قدره ألف مليون دولار تتجدد تلقائيًا بمقدار ما يصرف منه.
2ـ والجهات المكلفة بالإشراف على التنفيذ من الجانب الأمريكي ـ وكالة المخابرات المركزية ـ"وفيها الأميرال ستانسفيلد تيرنر في ذلك الوقت"، ومن لجانب السعودي: هيئة المخابرات العامة"وفيها الأمير"تركي بن فيصل"الذي جاء إلى هذا المنصب خلفًا لخاله السيد"كمال أدهم"مؤسس الهيئة".
3ـ التوجيهات والاتصالات السياسية مع قيادات الجهاد الإسلامي من اختصاص المملكة تجنبًا للحرج، مع العلم بأن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لها مكتب معروف في"بيشاور". ومع أن الجيل الأول من الزعماء الأفغان الكبار مثل رباني ـ حكمتيار ـ مسعود،"على اختلاف ما بينهم"تعاملوا من البداية مع وكالة المخابرات المركزية ـ حينما كان نشاطهم داخل الجمهوريات الإسلامية للاتحاد السوفيتي ـ فإنهم الآن والميدان على أرض بلادهم ـ يفضلون أن يكون التعامل مع السعودية"لتكون الوسائط إسلامية"!
"ومن غرائب ما حدث باسم الإسلام في تلك الفترة ـ على حد رواية عميد الصحفيين الباكستانيين ـ أن زعماء القبائل والمليشيات الأفغانية الذين جرى اعتمادهم قادة للجهاد، وقع تنصيبهم"للحرب المقدسة"بإجراءات اقترحها أحد"الخبراء""من مستشرقي وكالة المخابرات المركزية على الأرجح"، وكانت مراسم هذه الإجراءات تقضي بأن يُفتح باب الكعبة للقائد المرشح، ثم يدخل الرجل منه إلى قدس الأقداس، فيؤدي الصلاة أمام كل جدار من جدران الكعبة، باعتبار أن كل ناحية من داخل الكعبة"قِبْلة"، ثم يخرج الرجل وقد وقع ترسيمه"أميرًا"للجهاد ضد الإلحاد!".