وكان رأي"مجدي حسنين"في مذكرة بخط يده إلى"جمال عبد الناصر": أن وجود الاتحاد السوفيتي"وبقية حلفائه"بغير دين ـ أي ملحدين ـ باب مفتوح لدعوة تقنعهم بالإسلام، باعتبار أن وجودهم بلا دين يجعلهم أكثر تقبلًا من آخرين لهم دين ورثوه ويتمسكون به. وكانت رؤية"مجدي حسنين"أن"الإلحاد الشيوعي""منطقة محايدة"إيمانيا، وبالتالي فإن الدعوة للإسلام فيها ممكنة.
وفي ختام مذكرته، قال"مجدي حسنين":"تصور يا سيادة الرئيس لو أن الاتحاد السوفيتي والصين وشعوب الكتلة الشرقية دخلت الإسلام، وقتها لن تصبح إسرائيل مشكلة ولا حتى أمريكا وبريطانيا"!
وقد قرأ"جمال عبد الناصر"هذه المذكرة، ثم كتب على هامشها بخط يده تأشيرة موجهة إلى المشير"عبد الحكيم عامر"نصها بالحرف:
"حكيم"
اتصل بمجدي واطلب منه أن يكف عن هذه الخزعبلات"!"
جمال
وفي الحقيقة فإن هؤلاء الذين وجدوا في"الإلحاد"فرصة سانحة لدعوة الإسلام في منطقة محايدة إيمانيًا ـ لم يكونوا أكثر شططًا من الذين وجدوا في الإلحاد فرصة سانحة للجهاد باسم الإسلام بمقتضى فتوى من"زبجنيو برجينسكي"!]
الورقة الثالثة:
توزيع الاختصاصات على أطراف التحالف
يوم 5 يناير 1980 كان"زبجنيو برجينسكي"في السعودية، ومع أن الملك"خالد"كان لا يزال رسميًا على العرش، إلا أن السلطة انتقلت منه إلى ولي العهد الأمير"فهد""الذي كان حريصًا أن يكون انتقال السلطة الفعلي إليه محسوسًا على المستوى الرسمي أيضًا، ولعله من هنا كان يتعمد في كل الاحتفالات والاجتماعات العامة التي يحضرها مع الملك أن يكون وصوله لاحقًا لوصول الآخرين، وحتى يقوم الجميع وفيهم الملك ليصافحوا ولي العهد بما يؤكد أنه الرجل القوي في النظام فعليًا"!
والذي حدث"وهو المتوقع"أن الملك"خالد"أحال ضيفه إلى أخيه الأمير"فهد"، وقد أبدى الملك لبرجينسكي قبوله للمبدأ؛ من منطق أن العمل الإسلامي ضد الاتحاد السوفيتي ـ ومن أفغانستان ـ كان موضع اتفاق سابق معتمد من الملك فيصل. والآن وقد تحول الأمر إلى جهاد مقدس في أفغانستان ذاتها فإن تعاون المملكة طبيعي ومؤكد، وأما التفاصيل المستجدة فهي"عند ولي العهد".