6ـ"إن مصر لن تتكلف شيئًا لأن الولايات المتحدة سوف تنشيء صندوقًا خاصًا للجهاد في أفغانستان تشارك بنفسها في تمويله وتدعو للمشاركة عددا من دول الخليج، أولها المملكة العربية السعودية. وهو يحمل رسالة حول هذا الموضوع من الرئيس"كارتر"إلى الملك والأمراء في السعودية، وهو"برجينسكي"على ثقة بأن المملكة سوف تستجيب سياسيًا وماليًا"!
7ـ"إن مصر تستطيع أن تستفيد"بأكثر من أجر الجهاد وثوابه"؛ لأن الجهاد في أفغانستان يضمن عقودًا سخية للصناعات العسكرية المصرية؛ لأن ذلك الجهاد ـ بالذات! يلزمه سلاح سوفيتي الصنع والنوع".
"وكان"برجينسكي"يقصد بذلك إغراء الرئيس"السادات"بأن"الجهاد الإسلامي"سوف يحتاج أن يشتري من مصر أسلحة سوفيتية الصنع لم تعد تريدها، أو أسلحة سوفيتية النوع ـ قامت بتصنيعها في منشآتها"الصناعات الحربية"، ولا تجد مشتريا لها، لأن المنطقة تشهد تحولًا ظاهرا إلى الأسلحة الأمريكية!"
8ـ وكان الختام في حجج"برجينسكي"كالمعتاد"أن مشاركة مصر في"الجهاد الإسلامي"ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان تساعد الرئيس"كارتر"على مواجهة أصدقاء إسرائيل في الكونجرس ـ لأنها ترد على دعايات يقوم بها"مناحم بيجن""رئيس وزراء إسرائيل وقتها"تزعم"أن مصر ليست صديقًا للولايات المتحدة إلا بمقدار ما تريد منها أن تضغط على إسرائيل"وتلك حجة سوف تبطل عندما يظهر أن مصر على رأس التصدي الإسلامي للسوفييت في أفغانستان".
وتجمع الكتب الثلاثة"وغيرها من المصادر وضمها مذكرات برجينسكي نفسه"أن"برجينسكي"خرج من مصر متوجها إلى السعودية وقد وجد نفسه رسولًا مكلفًا من الرئيس "السادات""أيضًا"، إلى جانب تكليفه من الرئيس"كارتر"، لأن الرئيس المصري خوله إبلاغ الملك وولي العهد ووزير الدفاع في السعودية عندما يلقاهم أن ينقل إليهم رسالة إضافية منه مؤداها أنه"جاهز ومستعد للعمل، والتعاون معهم"اليوم قبل غد"في عمل جهادي ضد الإلحاد!"
[ومن مفارقات السياسية المصرية أن أحد الرجال الظاهرين في صفوف ثوار 23 يوليو وهو السيد"مجدي حسنين"الذي أشرف على أول مشروع كبير لاستصلاح أراضي الصحراء في مصر باسم مديرية التحرير ـ وقد أصبح بعد ذلك سفيرًا في تشيكوسلوفاكيا ـ بعث إلى"جمال عبد الناصر"مذكرة شهيرة حول الفوائد المحتملة"للإلحاد في العالم الشيوعي"!