فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 240

والراجح ـ وذلك تقدير"برجينسكي"ـ أن السياسة المصرية النشيطة ضد السوفييت في أفريقيا لن تجد مانعًا من تحويل نشاطها أو جزء منه إلى أفغانستان، خصوصا أن الرئيس السادات بذلك يسابق الثورة الإسلامية في إيران وهو لا يغفر لها أنها أسقطت حكم صديقه الشاه"محمد رضا بهلوي""وفقًا لما يقوله ويعلنه"!

وطبقًا لكتاب"الحروب غير المقدوسة""صفحة 31"، فإن"زبجنيو برجينسكي"مستشار الرئيس الأمريكي"جيمي كارتر"لشئون الأمن القومي كان جالسًا أمام الرئيس السادات يوم 3 يناير 1980، ينقل له رسالة من"جيمي كارتر"تدعو"مصر الإسلامية"أن تقوم بدور في"جهاد إسلامي"ضد الإلحاد السوفيتي الذي غزا بجيوشه بلدا إسلاميًا.

وطبقًا لتعبير"برجينسكي"فإن الدعوة التي حملها للرئيس المصري طلبت إليه أن"يدخل في الفريق"الجهادي الإسلامي في أفغانستان"Join The Team"، وكانت الحجج التي عرضها لإقناع الرئيس السادات:

1ـ"إن مصر بمكانتها الخاصة في العالم الإسلامي مؤهلة لدور في الدفاع عن العقيدة الإسلامية"!

2ـ"إنه لا يصح ترك"شعارات الإسلام العظيمة"يحتكرها"آية الله الخميني"لنفسه أو للإسلام الشيعي"!

3ـ"إن دخول مصر في هذا"العمل الجهادي"يعطي الرئيس السادات نفوذا أوسع في المنطقة إزاء أطراف عربية تعارض سياسته في السلام مع إسرائيل، ومنها سوريا والعراق وليبيا".

4ـ"إن قيام الرئيس السادات بدور في"الجهاد الإسلامي"يرد بشدة على أولئك الذين يتهمونه"بالتفريط"في فلسطين، ويهيئ له قاعدة إسلامية أوسع من"الحيز المحدود"لدول الجامعة العربية".

5ـ"إن مصر تملك مؤهلات تيسر لها العمل في أفغانستان بينها أنها بلد الأزهر الذي يقبل المسلمون مرجعيته، كما أنها موطن جماعة الإخوان المسلمين التي تأثرت بها أو تفرعت منها جماعات إسلامية عاملة في باكستان وأفغانستان، والرئيس السادات كرئيس لمصر يملك سلطانًا على الأزهر، وكسياسي فهو يحتفظ بعلاقات طيبة مع بعض زعماء الإخوان، وبرغم حساسيات"يعرف بها برجينسكي"، فإن ميدان الجهاد الإسلامي يستطيع جمع السلطة المصرية، والأزهر، والإخوان المسلمون على عمل مشترك يواجه شرور الإلحاد من ناحية، ومن ناحية أخرى تذوب به حساسيات ـ مع الإسلام السياسي ـ مترسبة من ظروف سابقة أو تلين معه مفاصل في العلاقات بين الطرفين متصلبة ـ في الوقت الراهن"!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت