? ثانيًا: دور للمملكة العربية السعودية تصطف به المملكة وراء باكستان مباشرة وكان تقدير"برجينسكي"أن الرياض جاهزة بدليل أن المملكة ساعدت من قبل ـ ولا تزال تساعد ـ في عملية إحراج السوفييت عبر أفغانستان، فإذا أصبح الإحراج"جهادًا إسلاميا"داخل أفغانستان ذاتها، فإن المملكة سوف تكون أكثر من مستعدة، خصوصًا أن الرياض مهتمة بدور متميز في قيادة العالمين العربي والإسلامي؛ لأن غياب مصر ـ بعد صلحها مع إسرائيل ـ ترك الساحة العربية خالية ـ وبالتالي مهيأة لدور تستطيع المملكة أن تقوم به، فإذا جمعته إلى دورها القيادي في منظمة المؤتمر الإسلامي وزادت عليه وضعها داخل منظمة الدول المصدرة للبترول الأوبك ـ فقد أصبحت المملكة رسميا وفعليا دولة الرجاء والأمل ـ عربيا وإسلاميا. فإذا أضافت الرياض إلى هذه القائمة دعوة جهاد مقدس ضد الإلحاد، فإن ذلك يوفر لها ظروفًا مثالية؛ لأنه يعطيها القيادة العربية الإسلامية دون أن يفرض عليها بالضرورة أن تتحمل بمسئولية المواجهة مع إسرائيل، وهي مسئولية تخشاها وتحاذر يومًا أن تجد نفسها وجهًا لوجه أمامها. وفي ظروف عادية فقد كان شبه مؤكد ـ إذا أصبحت المملكة هي القيادة المعترف بها في العالم العربي والإسلامي ـ أنه سوف يقع استدعاؤها بهذه الصفة إلى فلسطين، لكنها حين تستبق استدعاء فلسطين بدعوة إلى أفغانستان جهادًا من أجل الإسلام ـ فإنها بذلك تضع نفسها في موقف إسلامي يصعب على أحد أن يطلب منها زيادة عليه.
وكذلك كان تقدير برجينسكي، أن السعودية سوف تتحمس.
? وثالثًا: دور لمصر على أساس أن الرئيس"أنور السادات"يمكن إقناعه ـ أن"يتعاون"حتى يقوى عزيمة باكستان"المنقسمة على نفسها"، ويطمئن وساوس السعودية"وهي حاضرة كل وقت"، وكان ظن"برجينسكي"أن الرئيس السادات تواق إلى إرضاء الولايات المتحدة التي تملك في حساباته المُعلنة 99 % من أوراق حل قضية الشرق الأوسط، وهو بمشاعره كاره للسوفييت ومنغمس بالفعل في نشاط معاد لهم في أفريقيا ضمن التنظيم الذي أقترحه الكونت،"ألكسندر دي ميرانش"الرئيس الأسطوري للمخابرات الفرنسية وأطلق عليه وصف"نادى السفارى""وذلك التنظيم يضم كلا من السعودية وإيران والمغرب ومصر"ويقوم بالفعل بنشاط معاد للسوفييت في القرن الأفريقي ـ"أيضًا في غرب أفريقيا ـ أنجولا والكونجو".