منه شوكة، ولم تثبت به سلطة، فقد كانت البيعة على هذه القضيّة التي وصفتها وظهر اعتبار وصف الشوكة.
فلنتبع ذلك ونقول؛ إن بايع رجل واحد مرموق كثير الأتباع والأشياع مطاع في قوم وكانت بيعته تفيد ما أشرنا إليه انعقدت الإمامة، وقد تبايع رجل لا تفيد مبايعته شوكة ومنّة قهرية فليست للإمامة استقرار، والذي أجزته ليس شرط إجتماع، ولا احتكاما بعدد، ولا قطعا بأنّ بيعة الواحد كافية، وإنّما اظطربت المذاهب في ذلك لوقوع البيعة لأبي بكر مبهمة من غير اختصاص بعدد ... ولكنّي أشترط أن يكون المبايع ممّن تفيد مبايعته مُنّة واقتهارا) إهـ.
قال ابن تيمية: (وأمّا قول الرافضي؛ أنّهم يقولون الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه بمبايعة عمر رضي الله عنه، برضى أربعة، فيقال له؛ ليس هذا قول أئمّة السنّة ... ولو قدّر أنّ عمر وطائفة معه بايعوه وامتنع سائر الصحابة عن البيعة؛ لم يصر إماما بموافقة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة، ولهذا لم يضرّ تخلّف سعد بن عبادة لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإنّ المقصود حصول القدرة والسلطان الذين بهما تحصل مصالح الإمامة وذلك قد حصل بموافقة الجمهور) .
وقال: (فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة والسلطان صار إماما، ولهذا قال أئمة السنّة؛ من صار له قدرة وسلطان يفعل بها مقصود الولاية فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم، ما لم يأمروا بمعصية الله، فالإمامة ملك وسلطان، والملك لا يصير ملكا بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة، إلاّ أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم ... فمن قال؛ يصير إماما بموافقة واحد أو اثنين أو اربعة وليس هم ذوي القدرة والشوكة، فقد غلط، كما أنّ من ظنّ أنّ تخلّف الواحد والإثنين والعشرة يضرّ، فقد غلط) [1] .
وقال [2] : (ولهذا وجب نصب الإمارة في أقصر مدّة وأقلّ اجتماع) إهـ
قال أبو يعلي: (أمّا اختيارها بأهل الحلّ والعقد؛ فلا تنعقد إلاّ بجمهور أهل الحلّ والعقد) [3] .
قال الصّاوي: (المختار من ذلك ما ذهب إليه أبو يعلي [4] وابن تيمية [5] ومن تابعهما، من انعقادها بجمهور أهل الحلّ والعقد الذين تدلّ بيعتهم على رضا جمهور المسلمين
(1) منهاج السنّة: 1/ 141
(2) ص 72
(3) الأحكام: ص7، نقلا عن الوجيز
(4) الأحكام: 23
(5) المنتقى من منهاج الإعتدال للذهبي: 58