قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحلّ لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلاّ أمّروا عليهم أحدهم) [1] .
قال الشوكاني: (ولفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛"إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمّروا أحدهم"، وفيه دليل على أنّه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدا أن يؤمّروا عليهم أحدهم، لأنّ في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف، فمع عدم التأمير يستبدّ كل واحد برأيه، ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون، ومع التأمير يقلّ الإختلاف وتجتمع الكلمة، وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون فشرعيتّه لعدد يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى، وفي ذلك دليل لقول من قال أنّه يجب على المسلمين نصب الإئمّة والولاّة والحكّام) [2] .
"إذ الغرض من نصب الإمام استصلاح الأمّة" [3] .
قال بن تيمية: (فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الإجتماع القليل العارض في السّفر، تنبيها بذلك على سائر أنواع الإجتماع) [4] .
قال الجويني: (إنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأوا البدار إلى نصب الإمام حقا، وتركوا بسبب التشاغل به تجهيز الرسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه مخافة أن تتغشّاهم هاجمة محنة، ولا يرتاب من معه مسكة أنّ الذبّ عن الحوزة والنضال دون حفظ البيعة محتوم شرعا، ولو ترك النّاس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع ولا يزعهم وازع ولا يردعهم عن اتباع خطوات الشيطان رادع مع تفنّن الآراء وتفرّق الأهواء، لتبتّر النظام ولهلك الأنام وتوثّب الطغام والعوامّ وتخرّبت الآراء المتناقضة وتفرّقت الإرادات المتعارضة) [5] .
(1) رواه أحمد عن عبد الله بن عمر
(2) نيل الأوطار: 9/ 157
(3) الغياث، للجويني
(4) المجموع: 28/ 390
(5) الغيّاث: ص55