الصفحة 4 من 16

قال صاحب"العمدة في إعداد العدّة": (متى تؤول سلطة التأمير إلى الرعيّة؟ يتعيّن على جماعة المسلمين أن يختاروا الأمير بأنفسهم في حالات منها؛ إذا فقد الأمير المعيّن من جهة الإمام بقتل أو أسر أو عجز ولم يتمكّن المسلمون من مراجعة الإمام، ولم يكن لهم عدّة أمراء على الترتيب، أو انتهوا) .

وقال [1] : (تعذر مراجعة الإمام يشمل غياب الإمام أو عدمه، وكلام ابن قدامة أكثر وضوحا، حيث قال؛"فإن عدم الإمام لم يؤخّر الجهاد".

إذا شرع المسلمون أو طائفة منهم في عمل من الأعمال الجماعية - خاصّة التدريب والجهاد - ولم يكن للمسلمين إمام - كما هو الحال في زماننا - فعلى المسلمين أن يختاروا أحدهم للإمارة، وقد أعطاهم النبيّ صلى الله عليه وسلم سلطة التأمير بقوله؛"فليؤمّروا"، ويستدل أيضا بفعل الصحابة في غزوة مؤتة بعد مقتل الأمراء الثلاثة الذين أمّرهم النبي صلى الله عليه وسلم، فاتّفقوا على تأمير خالد بن الوليد رضي الله عنه، وقد رضي النبي صلى الله عليه وسلم بصنيعهم هذا [2] .

قال ابن حجر؛"وفيه جواز التأمير في الحرب بغير تأمير - أي بغير نصّ من الإمام" [3] .

وقال ابن المنير؛"يؤخذ من حديث الباب؛ أنّ من تعيّن لولاية وتعذّرت مراجعة الإمام أنّ الولاية تثبت لذلك المعيّن شرعا وتجب طاعته حكما"، كذا قال. إهـ.

قال الحافظ؛"ولا يخفى أنّ مثله إذا اتفق الحاضرون عليه" [4] [5] إهـ.

قال الجويني: (وإذا لم يصادف النّاس قواّما بأمورهم يلوذون به فيستحيل أن يؤمروا بالقعود عمّا يقتدرون عليه من دفع الفساد، فإنّهم لو تقاعدوا عن الممكن عمّ الفساد البلاد والعباد) .

(1) ص 78

(2) حديث رقم 4363، 3063، من صحيح البخاري

(3) الفتح: 7/ 513

(4) الفتح: 6/ 180

(5) العمدة: 55 - 56، بتصرّف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت