وذكر الحاتمي في الباب 323 من (الفتوحات المكية) أنه رأى النبي (ص) في المنام وقد عانق أبا محمد بن حزم ــــ المحدث ــــ فغاب الواحد في الآخر فلم نر إلا واحدًا هو رسول الله (ص) ، قال: فهذه غاية الوصلة، وهي المعبر عنها بالاتحاد .
وقد كان لمذهب ابن عربي الحاتمي هذا وكتبه صدى في علمين من أعلام الأدب الأوروبي في القرن 14 م وهما دانتي ولوليو.
فقد دل أولهما في الكوميديا الإلهية Divina Comidia وفي الحياة الجديدة Vitanova وغيرها من مؤلفاته على أنه كان ملمًا بآراء الباطني المرسي. ثم إن الصور التي رسمها في الكوميديا الإلهية لتمثيل الجنة والنار وما إليهما تتفق وما رسمه ابن عربي في كتاب (الفتوحات الإلهية) .
ولم تكن الحرب الفكرية بين المسلمين والمسيحيين بأقل من الحرب المسلحة المستمرة بينهم وكان الإمام ابن حزم من أبرز أبطال هذه المعركة في المعسكر الإسلامي. وعندما اطلع على قصيدة بعثها الإمبراطور البيزنطي نقفور فوكاس (963 ــــ 969م) إلى الخليفة العباسي المطيع لله (334هـ ــــ 946م ــــ 363هـ ــــ 974م) يندد فيها بالإسلام ويتهدد المسلمين وكان ذلك عام 358هـ ــــ 968م ــــ أي قبل ميلاد ابن حزم بربع قرن! أجاب عنها ابن حزم بقصيدة تقع في تسعة وثلاثين ومائة بيت، وقد رواها ابن خير في (فهرسته) بسنده إلى ابن حزم واحتفظ لنا عبد الوهاب ابن السبكي منها بسبعة وثلاثين ومائة بيت، في (طبقات الشافعية الكبرى) وقال: إنه أجاد فيها رغم تعصبه الشديد ضد ابن حزم! وقد أشار ابن حزم في بيت من القصيدة إلى الطعن في الأناجيل. ولا شك أن القصيدة قد وصلت للمسيحيين، لأنها جواب لهم.
وكل ذلك من شأنه أن يجعل أوروبا المسيحية على علم بآراء ابن حزم في التوراة والإنجيل.
تطلب النص التاريخي