الصفحة 109 من 206

ويقول البحاثة الكبير: «على أنا حين نفسر هذا الاتصال ــــ أي بين الإسلام وبين المسيحية ــــ وذلك التأثير لا نزعم أنه هو وحده الذي خلق حركة الإصلاح المسيحي، وأنه سيها الأول والأخير، بل نقدر ما هنالك من أسباب وعوامل اجتماعية ودينية وغيرها، قد عملت عملها، وتركت أثرها ودفعت الحياة إلى ذلك الاتجاه. فلفتتها إلى النواحي العقلية والدينية، التي قربها لها وقدمها بين يديها، ذلك الاتصال السالف بالشرق» .

أمين الخولي يؤكد معرفة الغرب المسيحي لابن حزم

وقد تعرض الشيخ الخولي في بحثه لمعرفة الغرب المسيحي لابن حزم واتصاله بآثاره، فقال في الفقرة 10 من الفصل 2:

ومع ما رأيناه من اطلاع الغرب على الدراسة الدينية الإسلامية، نقف هنا وقفة خاصة لنشير إلى عالم أندلسي كبير الخطر، مؤثرين أن نلفت النظر أولًا: إلى ما يلخصه الباحثون الغربيون، من أن إسبانيا الإسلامية كانت مرآة صافية يتجلى فيها شتيت المذاهب الإسلامية، كما كانت أداة هامة في نقل تأثير العرب إلى الغرب وذلك العالم الذي نبتغي الإشارة إليه هو أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري، المؤيد القوي للفكرة الظاهرية بالأندلس، والذي تعتبر الناحية المبتكرة فيه هي تطبيق أصول هذه الفكرة على العقائد، فلا يأخذ فيها إلا بالمعنى الظاهري للقرآن والأحاديث الموثوق بها، وعلى هذا الأساس من البحث نقد الفرق الإسلامية نقدًا شديدًا، كما كان يمثل أهل التوحيد الذين انتقضوا على التوسل بالأولياء ومذاهب الصوفية، وأصحاب التنجيم .

هذا العالم ذو الآثار الكثيرة والآراء القوية، والشخصية الواضحة، لا أجد عنتًا في القول بأن الغرب المتصل باللغة العربية، والدراسات الإسلامية ــــ وبخاصة في إسبانيا ــــ قد عرفه واتصل بآثاره .

ولئن كنت لا أجد الشاهد النصي على هذا فإني أسوق لتأييد استنتاجي الاعتبارات الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت