الصفحة 110 من 206

1)إنه عاش في إسبانيا، حيث كان الاتصال قويًا جدًا بين الغرب والآثار الإسلامية على ما قدمنا من بيان.

2)إنه أحرز حظًا عظيمًا من الشهرة. وكانت له آثار قيمة، كما كانت حياته مثار مقاومة عنيفة، واضطهاد شديد، فمثله ليس بالمغمور، ولا بالمجهول.

3)بقاء أفكاره وآرائه واستمرار الخلاف حولها إلى ما بعد وفاته بنحو قرن تقريبًا فذلك خليق بلفت النظر إليه.

4)مقاومته العنيفة لليهودية والنصرانية، على اختلاف مذاهبها، وكثرة مناقشته ورده على مواضع اختلافهما مع الإسلام وإظهار مواطن الأخذ والرد فيهما.

فمثل بطرس الفيزابلي وهو رئيس دير ــــ إذا ما زار إسبانيا بعد وفاة ابن حزم ببضعة وسبعين عامًا ــــ على ما نقلنا آنفًا من خبر ذلك وعرف هناك النظريات الدينية الإسلامية معرفة نقدية، يكتب صاحبها بحثًا في نقد الإسلام واليهودية. لا يكون من اليسير أن يجهل ابن حزم وآثاره، بعد الذي قدمنا من ملاحظات.

ولسنا نذكر (بطرس) هذا إلا على سبيل المثال. فليس ببعيد أن كثيرين مثل بطرس قد ترددوا على إسبانيا. واتصلوا بالنظم الإسلامية كما هو معروف، فلا علينا إذا ما رجحنا أن ابن حزم قد عرف في الغرب، وعرفت آراؤه الخاصة ، التي أشرنا إليها آنفًا، وسنشير إليها فيما بعد عندما نتناول مبادىء الإصلاح المسيحي تفصيلًا.

نرجح معرفة الغربيين لابن حزم ، فهم الذين عرفوا من في المشرق البعيد سريعًا وجيدًا. كالغزالي وغيره على ما بينا من قبل .

ثم تكلم الشيخ الخولي في الفقرة 7 من الفصل 3 على الفكرة (3) من الفكر الإصلاحية، وهي أن كلمة الله هي الضابط الوحيد . فالسلطة إنما هي للكتاب المقدس وحده، وينبذ كل ما هو خارج عنه من آراء المجامع والآباء والتقاليد.

وبعدما لاحظ أن فكرة الرجوع إلى المصادر الأولى فكرة شديدة الملائمة لروح التجديد الديني مما يجعل هذا الاتجاه أمرًا يجتمع فيه المصلحون والمجددون على السير فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت