ذكر أن فكرة التعويل على الإنجيل ونبذ ما عداه قال بها القالديون في القرن 12م وهم فرقة ظهرت في جنوبي فرنسا في بيئة لها صلة عملية وعقلية بالإسلام مع مجاورتها القريبة لإسبانيا الإسلامية.
ثم أشار إلى صلة هذه الفكرة بالحركة الظاهرية في الأندلس وتمثيل ابن حزم لها هناك وعمله على أخذ العقائد من الكتاب وصحيح السنة فقط.
ثم توسع في الكلام على الحركة التشريعية التحريرية التي قاومت التقليد واعتمدت على السلطة التنفيذية للحكومة الإسلامية اعتمادًا لا تكاد تجد له نظيرًا في تاريخ التشريع الإسلامي، وهي الحركة التي قام بها المنصور أبو يوسف يعقوب الموحدي الذي حكم المغرب والأندلس في النصف الثاني من القرن 12م حيث أمر برفض فروع الفقه، وألزم الفقهاء بعدم تقليد أحد من الأئمة المجتهدين المتقدمين واقتصارهم في الفتوى والأحكام على القرآن والسنة النبوية، وما يؤديهم إليه اجتهادهم من استنباطهم القضايا من الكتاب والحديث والإجماع والقياس.
ثم لاحظ التشابه الذي يلفت النظر ويثير الانتباه، بين الغرب الإسلامي والغرب المسيحي، حتى في المظاهر العملية لنصرة هذه الفكرة، فأبو يوسف المنصور يأمر بإحراق كتب المذهب فينفذ ذلك وتحرق منها جملة في سائر البلاد، وقد التهمت هذه النار في الغرب المسيحي كثيرًا من الآراء والمفكرين كذلك، سواء على يد الرجال المقاومين للإصلاح، أو على يد الداعين إليه.
فالتأثر بهذه الفكرة الرائجة ليس فيه شيء من البعد، وهي فكرة واضحة الصلة والارتباط بالفكرة الإصلاحية، حيث ترى الأخذ بالإنجيل والوقوف عنده فقط واطراح ما وراء ذلك من آراء .
ويختم الدكتور الخولي بحثه القيم الطريف قائلًا: