وذلك أن الإمام أبا محمد رتب كتاب (المحلى) على كتاب (المجلى) فيقول: كتاب كذا، مسألة كذا، وينقل من (المجلى) مذهبه في تلك المسألة كما هو فيه، إلى آخر كلامه فيها، ثم يقول: برهان ذلك، إلى آخر البرهان من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو النظر الراجع إلى غير ذلك عنده، فإن كانت المسألة لا يعرف فيها خلافًا فقد تمت، ويذكر المسألة التي تليها، وإن كان فيها خلاف ذكره، وذكر استدلال المخالف واعترضه، ورجح بحسب ما ظهر له، ويذكر من قال بقوله من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، ثم مر في ترتيب (المحلى) كذلك لا يخالف ترتيب (المجلى) ــــ لأنه شرحه ــــ حتى انتهى إلى حيث قدر له.
والذي صنعه أبو رافع الفضل في هذه الزيادة: أنه أخذ أبوابًا على ترتيب (الإيصال) فكمل بها (المحلى) ولم يتعرض إلى (المجلى) ولا نقل منه كلمة واحدة.
وليته لما نقل من (الإيصال) ما نقل اعتمد عليه، ولم يحذف منه إلا التكرير والتطويل، بل حذف مسائل كثيرة، فينقل منه بابًا ويترك بابًا، وربما كان الذي يحذفه أكثر فائدة ــــ فيما هو بسبيله ــــ من الذي يذكره والضرورة لما يحذفه أشد! وربما طال عليه الباب الذي ينقل منه فيطرح من فصوله ما فائدة الباب فيه! وربما أثبت في الباب كلامًا لبعض الناس وحذف الرد عليه! أو أثبت الرد وحذف أصل الكلام! وقد يثبت في بعض المسائل أقوال الناس ويحذف القولة التي اعتمد عليها أبوه!
إلى غير ذلك من الإخلال الكثير، الذي لا ينبغي معه لتلك الزيادة أن تثبت، ولا أن تعد شيئًا مغنيًا بالنسبة إلى مراد المصنف!!
ثم يعود ابن خليل ــــ في آخر مقدمته ــــ فيضيف إلى هذه المطاعن الخطيرة: أن في (زيادة أبي رافع) مسائل ليس لها في (المجلى) أصل، ولعلها من تراجم كتاب (الخصال) المشروح بكتاب (الإيصال) المكمل منه (المحلى) فاشتبهت على أبي رافع الفضل ــــ رحمه الله ــــ حين تكميله الكتاب!
عمل ابن خليل ومنهجه: