فهرس الكتاب
كما تبلورت مدرسة فكرية اجتهادية أثرية هادئة، تناغمت مع متغيرات العصر دون اصطدام بالواقع، تدعو إلى الاجتهاد غير بعيد عن المذهب المالكي، وتعنى بمحاورة الفكر الغربي الطاريء على البلاد، ومقارعته بمختلف الوسائل، ومن أهم أرباب هذه المدرسة: محمد بن الحسن الحجوي، ومحمد بن عبد السلام السائح، وهي مدرسة أقرب للسقي من علم الأصول منها لعلم الحديث.
وامتدادا للمدرسة الفقهية المالكية؛ تميز بعض أئمة العلم ببلوغ رتبة الاجتهاد، بل اجتهدوا واستنبطوا على طريقة الاجتهاد المطلق دون الدعوة صراحة إلى الاجتهاد، فكان بلوغهم عن استحقاق وجمع لأدوات الاجتهاد؛ ونجد منهم على سبيل المثال: محمد بن جعفر الكتاني (ت: 1345) ، فقد قال فيه شيخ الجماعة في الشمال المغربي أحمد بن محمد الرهوني:"عادته في القراءة: تحرير المسائل على طريقة الاجتهاد" (1) . ويعد هذا الإمام شيخ جميع أئمة المدارس السالفة الذكر، باستثناء المدرسة الأولى.
ومن أهم مجتهدي هذه المدرسة، بل مجتهدي المغرب: الإمام محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني (ت: 1419) الذي خدم علوم الاجتهاد عمليا، عن طريق ابتكار علم معاجم الفقه؛ كمعجم فقه الظاهرية في مجلدين، و"معجم فقه السلف صحابة وعترة وتابعين"في تسعة أجزاء، وكتابته في النظام السياسي والمالي للدولة الإسلامية على طريقة الاجتهاد. بحيث يعد مثالا حيا للمجتهد العامل باجتهاده إحياء للأمة وتفعيلا للقانون الإسلامي.
(1) "عمدة الراوين في تاريخ تطاوين"تحت الطبع، تأليف أحمد بن محمد الرهوني (9/ 5) .