فهرس الكتاب
والمعروف أن إحراق كتب الفروع وقع على عهد الدولة الموحدية، أيام يعقوب المنصور 555/580/595 ــــ 1160/1184/1199 وقد شاهدها عبد الواحد المراكشي 581/بعد 620 ــــ 1185/1223 وهو يومئذ بفاس ــــ يؤتى منها بالأحمال فتوضع ويطلق فيها النار. المعجب ص 171 ط سلا 1357هـ وكان دخول عبد الواحد المراكشي لفاس أول مرة سنة 590 ــــ 1193 عندما كان سنه 9 سنين فلم يزل بها إلى أن قرأ القرآن وجوده، ثم عاد إلى مراكش فلم يزل مترددًا بين المدينتين ص 232.
ويزيد عبد الواحد المراكشي أن محو مذهب مالك وإزالته من المغرب مرة واحدة وحمل الناس على الظاهر من القرآن والحديث كان مقصدًا به ــــ يعني أبا يعقوب يوسف 533/558/580 ــــ 1138/1163/1184 ــــ وجده ــــ يعني عبد المؤمن بن علي 587/524/558 ــــ 1094/1130/1163 إلا أنهما لم يظهراه وأظهره يعقوب هذا. المعجب ص 171.
وعند ابن أبي زرع المتوفى حوالي 726هـ ــــ 1326 في القرطاس وتابعه الناصري 1250/1315 ــــ 1835/1897 في الاستقصا أن عبد المؤمن أمر سنة خمسين وخمسمائة بتحريق كتب الفروع ورد الناس إلى قراءة الحديث، وكتب بذلك إلى طلبة المغرب والأندلس والعدوة. القرطاس ص 138 ط فاس 1305 الاستقصا ج 2 ص 113 ط دار الكتاب 1954، فإذا تذكرنا أن ابن حزم توفى سنة ست وخمسين وأربعمائة علمنا أن تلميذه لا يمكن أن يدرك حادثة إحراق كتب الفروع على عهد يعقوب المنصور، بل ولا الأمر بإحراقها سنة خمسين وخمسمائة حسبما عند صاحب القرطاس لأننا إذا فرضنا أنه تلمذ ــــ وهو صغير السن ــــ لابن حزم في أواخر عمره، وأنه عمر إلى سنة خمسين وخمسمائة فسيكون سنه إذ ذاك قد تجاوز المائة بكثير، وهو ليس السن الذي يشتغل فيه المرء بالتأليف، ولو عاش هذا العمر الطويل لكان ذلك وحده كافيًا لحمل أصحاب الطبقات على الترجمة له وعدم إهماله، أما سنة تسعين وخمسمائة أو بعدها فلا يمكن أن يكون أحد تلاميذ ابن حزم بقي حيًا إليها.