وذكر عبد العزيز الملزوزي في (نظم السلوك) أن كتاب (الإنجاد) كان من بين الكتب التي كان يدرسها أمير المسلمين أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني ــــ الذي ملك فيما بين سنة سبع وخمسين وستمائة وسنة خمس وثمانين وستمائة. ــــ حيث قال (ص 77 ــــ 78) :
يقرأ أولًا كتاب السير والقصص الآتي بكل خبر ثم (فتوح الشام) باجتهاد وبعده المعروف (بالإنجاد) وقد ورد البيتان في (الأنيس المطرب بروض القرطاس) فاس ص 215 وفي (الذخيرة السنية) ص 101.
وفي القرن الحادي عشر الهجري (17 م) نجد كتاب (الإنجاد) من بين مصادر كتاب (فلك السعادة، الدائر بفضل الجهاد والشهادة) الذي ألفه للحض على تحرير سبتة ومليلية وغيرهما من المدن التي كانت محتلة من المغرب، العالم الفقيه المتفنن الصالح المصنف أبو محمد عبد الهادي بن عبد الله بن علي بن طاهر الحسني السجلماسي نزيل المدينة المنورة ودفينها، ولكنه لم يسم الكتاب وإنما اكتفى بالنقل عن مؤلفه.
ولم يذكره صاحب كشف الظنون ولا البغدادي في ذيليه (إيضاح المكنون) و (هدية العارفين) كما لم يذكره بروكلمان.
وقد طال بحثي عن كتاب (الإنجاد) سنوات عديدة، إلى أن عثرت على نسخة منه في حالة سيئة بمكتبة ابن يوسف بمراكش، وهي النسخة الفريدة المعروفة منه لحد الآن ــــ فأحضرتها لقسم المخطوطات بالخزانة العامة بالرباط حيث وقع ترميمها وتجليدها وأخذ صورة منها على الشريط، ثم أرجعتها إلى مكتبة ابن يوسف بمراكش حيث هي الآن.
وتقع هذه النسخة في خمس وخمسين ومائة ورقة من الحجم الكبير، بخط مغربي جميل.
وهي نسخة أمر بنسخها الخليفة الإمام الواثق بالله المعتمد عليه، أمير المؤمنين أبو العلاء، ابن الأمير المجاهد في سبيل الله أبي عبد الله ابن المجاهد في سبيل الله أبي حفص، ابن الخليفة الإمام أمير المؤمنين.
وكان كمالها في عاشر جمادى الأولى، وأكلت الأرضة بقية التاريخ.