الصفحة 181 من 206

ثم قال بعد ذلك: وقد زعم ابن المنذر أن الذي يجوز له أن يقتل غيره هو من لا أمان بينه وبين صاحبه القاتل ولا عهد وهذا صحيح، ورأى أن قتل كعب بن الأشرف من ذلك. وفي هذا نظر، والله أعلم ( ــــ 60) .

وقد اقتصر المؤلف في (الدرة السنية) على ما قاله المازري حيث قال:

فقتلوه غيلة إذ خانا ذلك حكم الله فيمن غدرا وناصب الدين الهدى وكفرا * * * 2 ــــ مراعاة مقاصد الشريعة:

يجب على المكلف الجهاد باللسان، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزجر أهل الباطل، والإغلاظ عليهم، وما أشبه ذلك مما يجب إبداء القول فيه.

وقد قيل: إن ذلك لا يجب إلا أن يرجو في قيامه كف ذلك المنكر، أما إذا لم يرج كفه فلا يجب عليه إلا تبرعًا.

قال ابن المناصف: والأظهر عندي في هذا الوجه أنه يجب عليه القول وإن كان يائسًا من كف ذلك المنكر، لأن الإنكار فرض برأسه، لا يسقطه عدم تأثر المنكر عليه، ألا ترى أن إنكار القلب حيث لا يستطاع الإنكار بالقول واجب، باتفاق، وهو لا أثر له في دفع ذلك المنكر، فكذلك يجب القول وإن لم يؤثر.

وأيضًا في إعلان الإنكار، تقرير معالم الشرع، فلو وقع التمالؤ في مثل هذا على الترك حيث لا يرجى الكف الإقلاع لأوشك دروسها. (ظ 4) .

ومن ذلك ما ذكره في الشروط التي يلزم أهل الجزية الوفاء بها كعدم الطعن في الإسلام، وعدم الدعاء لدينهم. والإعلان بمعالم شركهم في أمصار المسلمين: من ضرب النواقيس، وبناء الكنائس، وإظهار الصليب، وشرب الخمور، وغير ذلك، مما لا يحل للمسلمين ــــ مع الاطلاع عليه ــــ إقراره، فهذه كلها شروط واجبة لا ينبغي إسقاطها، ولا ترك العمل بشيء منها، ولا تحل إجابة الكفار إلى أن يشترطوا إسقاط ذلك عندهم أو شيء منه، ولا يجب الوفاء لهم به إن التزمه لهم من يعقد على المسلمين، ممن لعله يجهل ذلك (125 وجه و ظ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت