الصفحة 182 من 206

وبعدما أطال في الاستدلال على ذلك قال: قلت: وأما ما يشترط بعد ذلك عليهم: من تغيير الزي والملبس والهيئة في المركب، والمنع من التشبه بالمسلمين في مثل ذلك، فقد يكون هذا من المستحب غير الواجب، لأن ذلك كله ليس فيه قدح في الدين، ولا تنقص على المسلمين. (ظ 127)

3 ــــ اختلاف الأحكام لاختلاف الأحوال

اختلف أهل العلم في مقتضى الآيات الواردة بالتشديد في الأمر بالقتال، فقيل: كان فرض القتال في أول الأمر على جميع المسلمين كافة إلا من عذره الله تعالى، ثم نسخ ذلك بالكفاية.

وقال الجمهور: بل كذلك كان فرض القتال على الكفاية من أول الإسلام، وحملوا ما وقع في ذلك من التشديد والتعميم على أحوال: وذلك إذا احتيج إلى الجميع. إما لقلة المسلمين، كما كان ذلك أول الإسلام، أو لما عسى أن يعرض، أو يكون ذلك خاصًا بأهل النفير الذين يعينهم الإمام في الاستنفار، وإذا لم يكن شيء من ذلك فهو على الكفاية.

وعقب بقوله: ولا نسخ على هذا في شيء من الآيات، بل هو راجع إلى الأحوال وما يجب في مقاومة الكفار، وهذا الأرجح والله أعلم، لأن النسخ لا يصار إليه إلا بتوقيف، أو اضطرار لا يمكن معه الجمع بين الأمرين، ويعلم مع ذلك المتأخر، فيكون هو الناسخ، وإلا فلا (وجه 7) .

وذكر أن أهل العلم اختلفوا: إذا لم يقبل أهل الحرب في فدية الأسير إلا الخيل والسلاح، والخمر والخنازير، ونحو ذلك مما هو محظور، فأجازه قوم ومنع قوم، ثم قال:

وكان ينبغي أن يقال: إن إجازة ذلك أو منعه راجع إلى اختلاف الحال: فإن كان ذلك مع قدرة المسلمين على استنقاذهم، بالقتال فلا ينبغي الإجابة إليه، لأنه محرم لم تدع إليه ضرورة، وإنما يفعل للرفاهية عن القتال وإن كان ليس للمسلمين بهم طاقة جاز، لقول الله تعالى:

{ ُ لله ـ پ ؟ » « (ص) } ]الأنعام: 119[ (ط 59) .

4 ــــ الاستدلال بالنظر

قال في (الدرة السنية) بعد ذكر الخلاف في وقت النية للصوم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت