فهرس الكتاب
ومن طريق النظر المسدد نقول: كل عمل مجدد فالحكم في النية فيه إما تقدم أو اقتران ثما لأنها إن حدثت من بعد فجزؤه السابق لا يعتد وهو متى ما انخرمت أحزاؤه عن حدها فباطل إجزاؤه فالواجب التعيين قبل الفجر لكل صوم، كل يوم، فادر قال به ثقات أهل العلم والمزني قال، وابن حزم واختلفوا في توريث ذوي الأرحام، فأنكره زيد بن ثابت والزهري ومالك، والشافعي، والفقهاء السبعة، وأكثر فقهاء الحجاز.
وورثهم جمهور الصحابة والتابعين، وعمر، وعلي، وابن مسعود، والقاضي شريح، ومسروق، وطاوس، والشعبي، والنخعي، والثوري، واتفق عليه أهل العراق، والنعمان وأصحابه، وإسحاق، وأحمد وأبو عبيد، في جملة من الأئمة المتبوعين وبه يقول الشيعة.
لظاهر القرآن فيه: وردا: (بعضهم أولى ببعض) شهدا ومن طريق عبرة المعاني فهو لهم به دليل ثاني لأنه في النظر المستصوب ذو السببين سابق ذا السبب فسببا الدين وقربى الرحم أولى به من بيت مال المسلم * * * 5 ــــ منشأ الخلاف
ذكر الخلاف فيمن خرج للغزو فصده عنه مرض، أو موت، أو ضل في طريقه عن الوصول، وما أشبه ذلك من الأعذار التي لا يكون له فيها اختيار: هل يسهم له مع المقاتلين أو لا؟ ثم قال:
ومنشأ الخلاف عندي في جميع ذلك والذي ترجع إليه المسائل على تبددها هو:
هل يوجد دليل على أن للقصد والنية أثرًا إذا أخذ في الشروع ثم قطعه عن تمام العمل في ذلك أمر غالب لا اختيار له فيه فهل هناك دليل أنه يستحق بذلك صاحبه ما يستحقه بالعمل أو لا؟ فمن توجه عنده أن ذلك يقوم مقام العمل شرعًا وإن لم يكمل...
فمن سلك هذا المسلك، وبخاصة في باب الإسهام من الغنيمة، فإن ذلك يستحقه من قاتل من الجيش ومن لم يقاتل، والكبير الغناء ومن لا كبير غناء عنده، والقوي والضعيف على حد سواء، وفهم بذلك من الشرع سقوط المشاحة في هذا الباب، رأى أن هذه الأعذار المانعة من الإتمام، بعد وجوب العزم والشروع، لا يحبط حظهم من السُّهمان.